محمد بيومي مهران
125
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وأما في التوراة فقد قال إخوة يوسف ، دون أن يسألهم أحد عن عقاب من يوجد عنده صواع الملك ، « الذي يوجد معه من عبيدك ( يعنون أنفسهم ) يموت ، ونحن أيضا نكون عبيدا لسيدي ، قال نعم الآن بحسب كلامكم هذا يكون ، الذي يوجد معه يكون لي عبدا ، وأما أنتم فتكونون أبرياء » ، ومع ملاحظة التناقض في نص التوراة ، فهي تذكر أن من يوجد معه يحكم عليه ، بالموت ، بينما يصبح الباقون أبرياء ، فإن حكم يوسف عليهم أن من وجد معه يصبح وحده عبدا له ، وأما الباقون فأبرياء ، رغم هذا التناقض ، فإن التوراة لم تذكر ما أضافه القرآن الكريم عن أن ذلك القانون إنما كان شريعتهم هم ، وما كان يطبق في الشرائع المصرية ، ومن ثم فما كان من حق يوسف عليه السلام أن يأخذ أخاه في دين الملك ، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك المصري وقضائه أن يسترق أحد بالسرقة ، فضلا عن أن يحكم عليه بالموت « 1 » . ومنها ( واحد وثلاثون ) أن القرآن وحده من دون التوراة ، هو الذي أشار إلى أن إخوة يوسف سرعان ما قالوا ، عندما وجد صواع الملك في رحل أخيهم بنيامين « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » ( يعنون يوسف عليه السلام ) ، فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ، قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ « 2 » ، ومنها ( اثنان وثلاثون ) أن القرآن وحده ، من دون التوراة ، هو الذي أشار إلى قول يعقوب لبنيه يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 74 - 76 ، تكوين 44 / 9 - 10 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 77 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 67 .