محمد بيومي مهران

117

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( ثاني عشر ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن يوسف - عليه السلام - قد فضل السجن ، على أن يقترف الفاحشة ، وذلك حين خيّر بين أن تنال المرأة منه ما تريد ، وإلا فإن أبواب السجن مفتوحة على مصراعيها لاستقباله ، قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ، فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » . ومنها ( ثالث عشر ) إن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن يعقوب - عليه السلام - حينما فقد في عاصفة هو جاء من عواصف الفتنة والحسد ، أعز فلذات كبده - يوسف الصديق - لم يغلبه الحزن الذي عصف بقلبه ، على الصبر الذي ملأ كيانه « 2 » ، فإذا به يتقبل المأساة بما يتفق ومكان النبوة السامي ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 3 » ، بينما تصوره التوراة في صورة لا نرتضيها للنبي الكريم ، « فأبى أن يتعزى ، وقال إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية » « 4 » ، وحين تتكرر المأساة مرة أخرى ، ويفقد يعقوب بنيامين - كما فقد يوسف من قبل - فإن الجواب في القرآن الكريم ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 5 » ، وأما الجواب في التوراة - وحتى قبل وقوع الكارثة - « إذا أصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية » « 6 » ، بل إن القرآن الكريم ليشير بوضوح إلى أن مر السنين ، وكر الأيام ، لا يفقد الأمل في نفس النبي الكريم ،

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 33 - 34 . ( 2 ) عبد الكريم الخطيب : المرجع السابق ص 211 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 18 . ( 4 ) تكوين 37 : 35 . ( 5 ) سورة يوسف : آية 83 . ( 6 ) تكوين 42 : 36 - 38 ، 44 : 29 - 31 .