محمد بيومي مهران
113
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
خلافات جوهرية بين القصتين ، كما جاءت في الذكر الحكيم ( سورة يوسف ) وفي سفر التكوين من التوراة ( الإصحاحات 37 ، 39 - 50 ) ، تثبت ، دونما أي ريب ، أن المصدر الأول لم يعتمد على الثاني ، بل إن سيدنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يؤكد الباحثون من المستشرقين ، حتى المتعصبين منهم ، لم يقرأ التوراة أو أي كتاب آخر من كتب أهل الكتاب « 1 » . وأما هذه الخلافات الجوهرية بين قصة يوسف القرآنية ، وتلك التي جاءت في التوراة ، فمنها ( أولا ) تلك الملامح الروحية التي تتميز بها القصة القرآنية ، فضلا عن أن شخصية يوسف النبي ، أكثر وضوحا في القصة القرآنية ، منها في رواية التوراة ، ومنها ( ثانيا ) أن حب يعقوب ليوسف إنما تصوره التوراة ، على أن الصديق إنما كان يأتي لأبيه « بنميمة أخوته الرديئة » ، ولأنه ابن شيخوخته ، في الدرجة الأولى ، ثم رؤيا يوسف في الدرجة الثانية « 2 » ، وأما في القرآن الكريم ، فإن السبب إنما هو الرؤيا الصادقة ، ثم إحساس عميق من يعقوب النبي ، بما سوف يكون للصديق من مستقبل في عالم النبوة وتأويل الأحاديث « 3 » ، ومنها ( ثالثا ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن مؤامرة إخوة يوسف عليه ، إنما بدأت قبل أن يذهب معهم ، فضلا عن توضيح رأي أبناء يعقوب في أبيهم ، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ
--> ( 1 ) راجع عن تفسير سورة يوسف : تفسير المنار 12 / 251 - 324 ، 13 / 1 وما بعدها + تفسير سورة يوسف لرشيد رضا ، تفسير البيضاوي 1 / 486 - 511 ، تفسير الطبري 12 / 149 - 238 ، 13 / 1 - 91 ، تفسير القرطبي 9 / 118 - 277 ، تفسير الألوسي 12 / 170 - 261 ، 13 / 1 - 84 مؤتمر تفسير سورة يوسف ( جزءان ) ، تفسير النسفي 2 / 210 - 241 . ( 2 ) تكوين 37 : 2 - 11 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 6 .