محمد بيومي مهران
111
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
من قال لم يبدل شيء منها بالكلية بعيد أيضا ، والحق أنه دخلها تبديل وتغيير وتصرفوا في بعض ألفاظها بالزيادة والنقص ، كما تصرفوا في معانيها ، وهذا معلوم عند التأمل « 1 » . ومن ثم فليس صحيحا ما ذهبت إليه بعض المستشرقين من أن القرآن الكريم قد اعتمد إلى حد كبير في قصصه على التوراة والإنجيل « 2 » ، وزاد بعض من تابعهم من الباحثين العرب أن القرآن الكريم جعل هذه الأخبار مطابقة لما في الكتب السابقة ، أو لما يعرفه أهل الكتاب من أخبار ، حتى ليخيل إلينا ( أي الباحثين العرب ) أن مقياس صدقها وصحتها من الوجهة التاريخية ، ومن وجهة دلالتها على النبوة والرسالة ، أن تكون مطابقة لما يعرفه أهل الكتاب من أخبار « 3 » . وذهب الأستاذ مالك بن نبي أن هناك تشابها عجيبا بين القرآن والكتاب المقدس ( التوراة والإنجيل ) وأن تاريخ الأنبياء يتوالى منذ إبراهيم إلى زكريا ويحيى ومريم والمسيح ، فأحيانا نجد القرآن يكرر نفس القصة ، وأحيانا يأتي بمادة تاريخية خاصة به ، مثل هود وصالح ولقمان وأهل الكهف وذي القرنين « 4 » ، ومن عجب أن الدكتور البوطي ينقل عنه ، فيما يزعم ، أن القرآن جاء بقصص الأنبياء والأمم الغابرة ، على نحو يتفق جملة وتفصيلا مع ما أثبتته التوراة والإنجيل من عرض تلك الأخبار والقصص ، وأن ذلك دليلا لا
--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 149 . ( 2 ) جولد تسيهر : العقيدة والشريعة تب الإسلام - ترجمة محمد يوسف موسى - القاهرة 1946 ص 12 ، 15 وكذا : Alfred Guillaume , Islam ( Pelican Boots ) , 62 - 61 . p ، 1964 . ( 3 ) محمد أحمد خلف اللّه : الفن القصصي في القرآن الكريم - القاهرة 1953 ص 22 ، وأنظر ص 27 ، 28 ، 45 ، 173 ، 175 ، 182 . ( 4 ) مالك بن بني : الظاهرة القرآنية - ترجمة الدكتور عبد الصبور شاهين - بيروت 1961 ص 251 .