محمد بيومي مهران
108
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومنها ( ثالثا ) أنها ترتبط بين نزول إبراهيم وخروجه منها ، وبين عهد الهكسوس ، الأمر الذي رفضناه من قبل ، ومنها ( رابعا ) أنها ترتبط بين روايات إسرائيلية تتعلق بأحداث مبكرة في فلسطين ، وبين قصة دخول الإسرائيليين مصر ، ومنها ( خامسا ) أنها تجعل دخول الإسرائيليين مصر ، إنما كان مقصورا على أسباط معينة ، علما بأن التوراة تجعل ذلك للإسرائيليين عامة « 1 » . ومنها ( سادسا ) أن يوسف الصديق كان - كما هو معروف - قد شغل منصبا كبيرا في الدولة ، ولم يكن من عامة القوم ، فكيف لم تشر إليه النصوص المصرية ؟ وهي التي أشارت كثيرا إلى الوزراء وكبار الموظفين ، بجانب ملوكهم ، وهو أمر قد عللناه في عصر الهكسوس بغموض هذا العصر وضياع آثاره ، وهذا ما لم يقل به أحد ممن أرخوا لعصر أمنحتب الثاني ( 1436 - 1413 ق . م ) . أما نظرية « جرسمان » فهي تضغط الأحداث بدرجة كبيرة ، هذا فضلا عن اعتمادها على تفسيرات معينة لنصوص معينة ، وفي نفس الوقت ، فإنها تتجاهل نصوصا أخرى تحدد بصراحة مدة الإقامة ب 430 سنة ، أضف إلى ذلك أن تحديدها لدخول بني إسرائيل مصر في عام 1300 ق . م ، والخروج بعام 1230 ق . م ، يجعل مدة إقامة بني إسرائيل في مصر ، حوالي 70 عاما ، كما يحددها جرسمان نفسه - وهو أمر يخالف كل التقاليد العبرية ، بل إن القصة كلها - كما يقدمها لنا جرسمان - إنما تخالف كل التقاليد اليهودية ، الخاصة بقصة دخول وخروج بني إسرائيل من مصر . وهكذا يبدو لي أن عصر الهكسوس - وليس غيره - إنما هو العصر الذي دخل الإسرائيليون فيه أرض الكنانة .
--> ( 1 ) تكوين 45 : 16 - 28 .