محمد بيومي مهران
100
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فضلا عن أن مصر - وهي البلد التي كان يأمل العلماء أن يجدوا فيها وثائق معاصرة للأحداث التي جاءت في التوراة - لم تشر أبدا إلى هبوط الإسرائيليين إليها ، بل ليست هناك أية إشارة في التاريخ المصري القديم إلى إسرائيل ، فيما قبل عصر مرنبتاح ( 1224 - 1214 - ق . م ) ، ومن هنا كان الخلاف بين العلماء على تحديد ذلك العصر الذي دخل الإسرائيليون فيه مصر ، فهناك من رأى أنهم قد هبطوا مصر على أيام الهكسوس ( حوالي 1725 - 1575 ق . م ) ، وهناك من تأخر بهم إلى أيام أمنحتب الثاني ( 1436 - 1413 ق . م ) . ( 1 ) الرأي الأول : يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن عصر الهكسوس « 1 » إنما هو العصر الذي هبط بنو إسرائيل فيه مصر ، معتمدين في ذلك على أدلة كثيرة ، منها ( أولا ) أن التوراة تروي في سفر التكوين أن يوسف كان يركب في عربة الفرعون الثانية على أساس أنه « نائب الملك » ، وفي هذا دلالة على عصر الهكسوس ، ذلك لأن « حكام البلاد الأجنبية » هؤلاء ، إنما كانوا أول من أدخل عربة الحرب السريعة إلى مصر ، ومنها ( ثانيا ) أن الهكسوس هم أول من استعمل العربات الرسمية في المناسبات العامة في مصر ، وكانت العربة الأولى من نصيب الملك ، بينما كانت الثانية من نصيب وزيره الأول « 2 » . ومنها ( ثالثا ) أن « ساكن الرمال » ما كان يستطيع أن يصل إلى منصب الوزير على أيام الفراعين المصريين في تلك العصور المجيدة من تاريخ
--> ( 1 ) أنظر عن عصر الهكسوس : محمد بيومي مهران : « حركات التحرير في مصر القديمة » ( وهو الجزء الثالث من سلسلة « دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم » ) - دار المعارف - القاهرة 1976 ، ص 127 - 130 ، 211 . ( 2 ) W . Keller , op - cit , p . 105 - 103 .