محمد بيومي مهران

77

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( رابع عشر ) أن القرآن وحده هو الذي يشير إلى أن يوسف قد تنبأ بعام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، بعد سبع سنوات من القحط « 1 » ، ومنها ( خامس عشر ) أن القرآن وحده هو الذي يشير إلى أن يوسف بعد أن فسر الحلم لملك مصر ، ورسم له الطريق الصحيح للخروج من الأزمة بسلام ، رفض في إباء وشمم أن يقبل المنصب الخطير الذي عرض عليه ، حتى يتحقق الملك ورجاله - بل والناس جميعا - من براءته ونزاهة عرضه ، مما نسب إليه بشأن امرأة العزيز ، وكان سببا في أن يلبث في السجن بضع سنين ، « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ « 2 » » ، والآية الكريمة تفيد أن يوسف لم يشأ أن يقال عنه مجرم سرّ منه الملك ، فعفا عن جريمته وأخرجه من السجن ، وتجيء الشواهد كلها - بعد بحث دقيق - بعفة الصديق وطهارته ، وعندئذ يتقدم الصديق في ثقة وثبات ، « قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ، وهكذا يتحمل يوسف المسؤولية كاملة في صدق وشجاعة ، وينجح آخر الأمر في أن يرسي السفينة على مرفإ الأمن والسلامة « 3 » ، والأمر عكس ذلك تماما في التوراة ، فما أن يفسر الصديق الحلم للملك ، وما أن يعرض الملك الأمر عليه ، حتى يقبله فورا « 4 » ومنها ( سادس عشر ) أن قصة يوسف إنما تشير إلى أن المصريين ، ربما كانوا يعيشون في حرية شخصية إلى حد ما ، حتى مع نفس الملك القابض على السلطة في مصر ، وإن هذا الملك قد قبل أن يأمر بشيء في حق عبد دخيل ، فيأبى عليه ذلك العبد امتثال أمره ، إلا بعد إجراء

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 47 - 49 ( 2 ) سورة يوسف : آية 50 ، وانظر : تفسير الطبري 16 / 133 - 137 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 46 - 57 ( 4 ) تكوين 41 : 37 - 46