محمد بيومي مهران
74
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
صحة الاتهام ، فتغريه به وتعمل على توكيده في نفسه ، بأن تطلب إليه رأيه في الجزاء الذي يجزّى به هذا المتهم « 1 » ، يقول تعالى « وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » » ، بينما تتجاهل رواية التوراة حضور العزيز ، وتذهب إلى أن امرأة العزيز قد أخبرت أهل البيت بأن الرجل العبراني قد حاول الاعتداء عليها ، وأنه لم يتركها إلا بعد أن استغاثت بمن في البيت ، ومن ثم فقد ترك ثوبه وخرج ، وأبقت الثوب حتى إذا ما جاء بعلها أخبرته أن عبده العبراني حاول الاعتداء على شرفها ولما صرخت ترك ثوبه بجوارها وفر هاربا ، ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى ما في النص التوراتي من اضطراب ، فمرة لا يوجد أحد في البيت ، ومرة أخرى ، فإن البيت مليء بأهله ، ومرة يوصف يوسف بأنه رجل عبراني ، وأخرى عبد عبراني وفرق بين العبارتين في مثل هذه الحالة النفسية « 3 » ومنها ( تاسعا ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن الله - سبحانه وتعالى - قد أظهر براءة يوسف على يد شاهد من أهل امرأة العزيز نفسها ، تروي كتب التفسير أنه صبي في المهد ، وذلك حين قال « إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ، قالَ إِنَّهُ مِنْ
--> ( 1 ) عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ص 100 ( 2 ) سورة يوسف : آية 25 ( 3 ) تكوين 39 : 11 - 18