محمد بيومي مهران

64

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 1 » » ، ويقول « وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 2 » » . وهكذا يرفع القرآن الكريم هذين الرسولين الكريمين إلى الدرجة التي يستحقانها ، ثم يطلب إلى المؤمنين به أن يرتفعوا إلى مستوى دينهم القويم ، فلا يتأثروا بما يعرفون عن بني إسرائيل في حكمهم على موسى عليه السلام ، فيقول « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 3 » » . وتصور التوراة النبي الأواب داود عليه السلام ، الذي آتاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وهو يقضي وقته في نزهة فوق قصره يتطلع إلى حرمات الناس ، فإذا ما رأى امرأة أعجبه حسنها ، سرعان ما يأمر جنده بارسالها إلى فراشه ، وحين يقضي منها وطره ، وتثمر جريمته ، يرسل في طلب زوجها من ميدان القتال ، إيهاما له بأنه عنه راض ، ولقضاء وقت جميل مع صاحبته موافق ، وحين يتعفف الرجل من أن يكون بين أحضان امرأته ، بينما اخوة له يجندلون بسيوف العدو ، يدبر أمر قتله ، وما أن تنتهي المناحة

--> ( 1 ) سور طه : آية 39 تفسير روح المعاني 16 / 93 - 94 ، تفسير البيضاوي 2 / 49 - 50 تفسير الفخر الرازي 22 / 50 ، تفسير الطبري 16 / 162 - 167 ، تفسير الطبرسي 16 / 98 - 100 ، تفسير القاسمي 11 / 4179 ، تفسير وجدى ص 408 تفسير القرطبي ص 4235 - 4237 ( دار الشعب 1970 ) . ( 2 ) سورة طه : آية 41 تفسير القاسمي 11 / 4181 ، تفسير الطبرسي 16 / 98 - 104 ، تفسير الطبري 16 / 168 - 169 ، تفسير البيضاوي 2 / 50 ، تفسير الجلالين ( نسخة على هامش البيضاوي ) 2 / 50 ، تفسير روح المعاني 16 / 95 - 96 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 50 ، تفسير القرطبي ص 4235 ، 4238 - 4239 ( دار الشعب 1970 ) ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 69 ، وانظر كتاب : عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 214 تفسير البيضاوي 2 / 253 ، تفسير الجلالين ( نسخة على هامش البيضاوي ) 2 / 253 ، تفسير القرطبي 14 / 250 - 252 ، تفسير الفخر الرازي 25 / 233 ، تفسير الطبري 22 / 50 - 53 .