محمد بيومي مهران

53

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وأخيرا ( ثامنا ) فإن محمدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، لم يكن له معلم من قومه الأميين قط ، بل لم يكن له - عليه الصلاة والسلام - معلم من غيرهم من أمم الأرض قاطبة ، وحسب الباحث في ذلك أن نحيله على التاريخ ، وندعه يقلب صفحات القديم منه والحديث ، والإسلامي منه والعالمي ، ثم نسأله : هل قرأ فيه سطرا واحدا يقول : إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، لقي قبل إعلان نبوته فلانا من العلماء ، فجلس إليه يستمع من حديثه عن علوم الدين ، ومن قصصه عن الأولين والآخرين « 1 » . وأما الذين لقوه بعد النبوة ، فقد سمع منهم وسمعوا منه ، ولكنهم كانوا له سائلين ، وعنه آخذين ، وكان هو لهم معلما وواعظا ، ومنذرا ومبشرا « 2 » . على أنه يجب أن نلاحظ أن قصص التوراة إن كانت تحمل أوجه شبه بالقصص القرآني ، فربما يرجع ذلك إلى أن التوراة - في الأصل - كتاب مقدس ، وأن الإسلام الحنيف ، إنما يؤمن بموسى - كنبي وكرسول وككليم للّه عز وجل - ثم يقرر بعد ذلك - دونما لبس أو غموض - أن موسى جاءته صحف وأنزلت عليه توراة ، إلا أن توراة موسى هذه ، سرعان ما امتدت إليها أيد أثيمة ، فحرفت وبدلت ، ثم كتبت سواها ، بما يتلاءم مع يهود ، ويتواءم مع مخططاتهم ، ثم زعموا - بعد كل هذا - أنها هي التوراة التي أنزلها اللّه على موسى « 3 » ، « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » « 4 » . والذي تولى هذا التصحيف والتأويل والتعمية ، إنما هي طائفة

--> ( 1 ) محمد عبد اللّه دراز : النبأ العظيم ص 56 - 57 ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 57 ( 3 ) راجع كتابنا إسرائيل ص 21 - 23 ( 4 ) سورة الكهف : آية 5