محمد بيومي مهران

5

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

[ الجزء الأول ] تقديم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والصلاة والسلام على محمد المبعوث رحمة للعالمين لا ريب في أن القرآن الكريم كمصدر تاريخي ، إنما هو أصدق المصادر وأصحها على الإطلاق ، فهو موثوق السند ، ثم هو قبل ذلك وبعده ، كتاب الله الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » » . ومن ثم فلا سبيل إلى الشك في صحة نصه بحال من الأحوال ، لأنه ذو وثاقة تاريخية لا تقبل الجدل ، ذلك لأن القرآن الكريم إنما دون في البداية بإملاء الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - وتلي فيما بعد وحمل تصديقه النهائي قبل أن ينتقل - عليه أفضل الصلاة والسلام - إلى الرفيق الأعلى « 2 » ، ولأن القصص القرآني إنما هو أنباء وأحداث تاريخية لم تلتبس بشيء من الخيال ، ولم يدخل عليها شيء غير الواقع « 3 » . ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظه دون تحريف أو تبديل ، يقول عزّ من قال : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » » ، ويقول « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 5 » » ، ومن ثم فلم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند ، حيث لم يتكفل اللّه بحفظها ، بل وكلها إلى حفظ الناس ، فقال

--> ( 1 ) سورة فصلت : آية 42 ( 2 ) محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 49 ( 3 ) عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ص 52 ( 4 ) سورة الحجر : آية 9 ( 5 ) سورة القيامة : آية 17 - 19