محمد بيومي مهران

47

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

من أخبار الأمم البائدة ، كان شيئا يكاد يجهله العرب جهلا تاما ، وإن كان يعلم بعضا منه أهل الكتاب الذين درسوا التوراة والإنجيل « 1 » . ( 5 ) القصص القرآني والتوراة وليس صحيحا كذلك ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن القرآن الكريم ، قد اعتمد إلى حد كبير في قصصه على التوراة والإنجيل « 2 » ، وزاد بعض من تابعهم من الباحثين العرب على ذلك أن القرآن الكريم جعل هذه الأخبار مطابقة لما في الكتب السابقة ، أو لما يعرفه أهل الكتاب من أخبار ، حتى ليخيل إلينا أن مقياس صدقها وصحتها من الوجهة التاريخية ، ومن وجهة دلالتها على النبوة والرسالة ، أن تكون مطابقة لما يعرفه أهل الكتاب من أخبار « 3 » ، وذهب « مالك بن نبي » أن هناك تشابها عجيبا بين القرآن والكتاب المقدس ( التوراة والإنجيل ) ، وأن تاريخ الأنبياء يتوالى منذ إبراهيم إلى زكريا ويحيى ومريم والمسيح ، فأحيانا نجد القرآن يكرر نفس القصة ، وأحيانا يأتي بمادة تاريخية خاصة به مثل هود وصالح ولقمان وأهل الكهف وذي القرنين « 4 » ، ومن عجب أن صاحب كتاب « من روائع القرآن » ينقل عنه - فيما يزعم - أن القرآن جاء بقصص الأنبياء السابقين والأمم الغابرة ، على نحو يتفق جملة وتفصيلا مع ما أثبتته التوراة والإنجيل من عرض تلك الأخبار والقصص ، وأن ذلك دليل لا يقبل الشك بأن هذا القرآن ما كان حديثا يفترى « 5 » ، ولكنه وحي من اللّه

--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 238 - 240 ( 2 ) جولدتسهير : العقيدة والشريعة في الإسلام ، ترجمة الدكتور محمد يوسف موسى ص 12 ، 15 ، وكذا Alfred Guillaume , Islam , ( Pelican Books ) , 1964 , PP . 61 - 62 ( 3 ) محمد أحمد خلف اللّه : المرجع السابق ص 22 ، وأنظر ص 27 - 28 ، 45 ، 174 - 177 ، 182 ( 4 ) مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ص 251 ( 5 ) محمد سعيد البوطي : المرجع السابق ص 221