محمد بيومي مهران
41
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهكذا ، وعن طريق القصص القرآني ، يقدم لنا كتاب اللّه العزيز ، معلومات هامة عن عصور ما قبل الإسلام وأخبار دولها ، أيدتها الكشوف الحديثة كل التأييد ، فيقدم لنا - عن طريق قصة موسى - كثيرا من المعلومات عن الملكية الإلهية في مصر الفرعونية ، وعن الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها « 1 » ، والأمر كذلك بالنسبة إلى قصة إبراهيم ، حيث تقدم لنا الكثير عن العراق القديم « 2 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أبرز قصص الأنبياء في القرآن الكريم ، إنما هما قصتا إبراهيم وموسى عليهما السلام ، فهما قصتان مسهبتان في أجزائه ، ربما لأنهما ترويان نبأ الرسالة بين أعرق أمم الحضارة الإنسانية وهما أمة وادي النهرين وأمة وادي النيل ، ومن أجل ذلك كانت القصتان أو في القصص بين جميع قصص الأنبياء ، وكانت الثورة فيهما على ضلال العقل في العبادة جامعة لأكثر العبادات المستنكرة في الزمن القديم « 3 » . وأما عن بني إسرائيل ، فليس هناك من شك في أنه ليس هناك كتاب سماوي - حتى التوراة نفسها - قد فصل الحديث عن بني إسرائيل ، وأفاض في وصف يهود وأحوالهم وأخلاقهم ، وأبان مواقفهم من الأنبياء ، كما فعل القرآن الكريم ، وصدق اللّه العظيم ، حيث يقول : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر عن قصة موسى ( البقرة : آية 47 - 74 ، الأعراف : آية 103 - 155 ، يونس : آية 75 - 93 ، طه : آية 9 - 99 ، الشعراء : آية 10 - 68 ، القصص : آية 3 - 44 ، غافر : آية 23 - 54 ) ( 2 ) أنظر عن قصة إبراهيم ( البقرة : آية 258 ، الإنعام : آية 74 - 83 ، مريم : آية 41 - 50 ، الأنبياء : آية 51 - 73 ، الشعراء : آية 69 - 89 ، الصافات : آية 83 - 113 ( 3 ) عباس العقاد : المرجع السابق ص 218 ( 4 ) سورة النمل : آية 76