محمد بيومي مهران
253
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أنها « دمشق » « 1 » ، وزعم فريق ثالث أنها الإسكندرية « 2 » ] ، وهكذا وجد الأخباريون في دمشق وفي الإسكندرية كل ما تخيلوه عن « إرم ذات العماد » وبخاصة المباني الضخمة والمنشآت العظيمة ذات العمد ، فضلا عن تاريخ تليد مجيد ، للعاصمتين العظيمتين ، ومع ذلك فقد كان لكل من اختيار المدينتين الكبيرتين ، سبب يختلف عن اختيار الأخرى . كانت دمشق من أهم مراكز الآراميين « 3 » ، ثم عاصمة لهم منذ القرن
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 110 - 111 ، ياقوت 1 / 155 ، 2 / 464 ، تفسير الطبري 30 / 175 ، الفخر الرازي : التفسير الكبير 31 / 167 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 19 ، البكري 1 / 140 ، 2 / 408 - 409 ، تفسير الألوسي 30 / 123 ، الهمداني : المرجع السابق ص 80 ، الإكليل 8 / 33 ( 2 ) مروج الذهب 2 / 410 ، البكري 2 / 409 ، ياقوت 1 / 155 ، 183 ، روح المعاني 30 / 123 ، تفسير القرطبي 20 / 46 ، تفسير الطبري 30 / 175 ، التفسير الكبير 31 / 167 ، الهمداني : صفة جزيرة العرب ص 80 ، ابن عبد الحكم : فتوح مصر والمغرب ص 60 ، السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1 / 37 ، وكذا H . W . Glidden , Koranic Iram , Legendary and Historical ( 3 ) يمثل الآراميون الموجة الثالثة من موجات الهجرات السامية من شبه الجزيرة العربية - بعد موجة الآراميين والكنعانيين - وكانوا في بادئ الأمر يجوبون أنحاء وادي الجزيرة من ناحية الشمال ، ويتحركون إلى الشرق من ناحية العراق ، وإلى الغرب من ناحية سورية ، حتى بدءوا يستقرون في العراق الأوسط ، وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن الآراميين يرجعون إلى أزمنة موغلة في القدم ، إذ يذكر نقش من عهد الملك البابلي « نرام سن » ، ويرجع إلى القرن 23 ق . م . . إقليما يدعى « أرام » يقع في أعالي بلاد الرافدين ، ثم على لوحة تجارية ترجع إلى عام 2000 ق . م . ، والتي تشير إلى مدينة أو دولة « أرام » بالقرب من « اشنونا » ( تل الأحمر الحالية ) في وادي الدجلة الأسفل ، ثم يتكرر اسم « أرام » في عام 1700 ق . م . في نصوص ماري ، وكذا حوالي عام 1400 ق . م . في نصوص أوجاريت . ويستدل من نصوص بلاد النهرين على أن جماعات آرامية قد اجتاحت قسما كبيرا من هذه البلاد وشمال سورية ووسطها في القرنين 14 ، 13 ق . م . ، وقد سادت العناصر الآرامية فيها باستثناء بعض الجيوب القليلة التي كان يسطر عليها الحيثيون ، ثم بلغ الآراميون ذروة سلطانهم السياسي في القرنين 11 ، 10 ق . م . ، بسبب ضعف الإمبراطوريات الكبرى ( مصر والعراق ) في تلك الفترة ، فغزت قبائلهم الجزء الشمالي من أرض الرافدين ، وأسست هناك سلسلة من الدويلات ، مثل