محمد بيومي مهران
250
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عشر ذراعا - وربما الطويل منهم أربعمائة ذراع ، وربما خمسمائة « 1 » - كما كان الواحد منهم يأخذ الصخرة العظيمة فيقلبها على الحي فيهلكهم ، وأن الرجل كان يتخذ المصراع من حجارة ، ولو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه ، هذا فضلا عن أنهم كانوا في اتصال الأعمار وطولها بحسب ذلك القدر « 2 » ، وفي هذا تحميل للآية الكريمة أكثر مما تحتمل ، يشبه ما كانت توصف به فراعنة مصر من الفخامة والطول ، مما كذبه الواقع بعد كشف مومياتهم ، ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن قوم هود كانوا يتميزون بضخامة ، لا تزيد على ما يتميز به بعض الأفراد والعشائر بيننا الآن من بسطة في الخلق « 3 » . وأسرف خيال المؤرخين الإسلاميين كذلك في تفسير الآية الكريمة « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ » « 4 » ، فذهب بعضهم إلى أن « إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ » هذه مدينة وأن الذي بناها إنما هو « شداد بن عاد » في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة عام على رواية ! وخمسمائة عام على رواية أخرى وكان عمره تسعمائة عام ، وذلك لكي ينافس بها قصور الذهب والفضة من الجنة التي تجري من تحتها
--> ( 1 ) لاحظ تعارض ذلك مع حديث الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) « أن اللّه خلق آدم طوله ستون ذراعا في الهواء ، فلم يزل الخلق ينقص إلى الآن » ( أنظر : تفسير القرطبي 20 / 45 ، ابن كثير 1 / 144 ، مقالنا عن قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة ) ( 2 ) مروج الذهب 2 / 12 ، تفسير القرطبي 20 / 45 ( طبعة دار الكتب المصرية القاهرة 1950 ) ، الفخر الرازي ، التفسير الكبير 31 / 168 ، تفسير الطبري 30 / 176 ، روح المعاني 30 / 123 ( 3 ) محمد مبروك نافع : المرجع السابق ص 33 ( 4 ) سورة الفجر : آية 6 - 8 وانظر : تفسير الفخر الرازي 31 / 166 - 169 ، تفسير القرطبي 20 / 44 - 47 ( طبعة دار الكتب المصرية - القاهرة 1950 ) ، تفسير الطبري 30 / 175 - 178 ( طبعة الحلبي - القاهرة 1954 ) تفسير البيضاوي 2 / 557 ( طبعة الحلبي - القاهرة 1968 )