محمد بيومي مهران

233

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

صورا لإبراهيم وهو يستقسم بالأزلام ، فقال « قاتلهم اللّه حيث جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام » ، هذا وقد حطم الرسول ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، كل التماثيل والصور « 1 » ، وهو يقول « وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » « 2 » . ووقف المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ثاني يوم الفتح ، وخطب خطبته المشهورة ، التي وضع فيها مآثر الجاهلية ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ، ثم قال : يا أهل قريش ، ويا أهل مكة : ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » ، وهكذا أعتقهم رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) وقد كان اللّه أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا - ومن ثم فقد سمي أهل مكة بالطلقاء ، هذا ولم يحاول الرسول - عليه الصلاة والسلام - أن يقضي على نفوذ مكة المهزومة ، فأعلن أنها سوف تبقى حرما آمنا لا يقاتل فيها ، وأن تكون الكعبة هي بيت اللّه الحرام ، يحج إليها العرب حتى المشركون منهم « 3 » . وفي العام التاسع للهجرة ( 630 / 631 م ) - عام الوفود - بقي المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) في المدينة ، يستقبل الوفود ، حيث كان ما يزال في شبه الجزيرة العربية من لم يؤمن باللّه ورسوله ، وإن كانوا في الوقت ، ما يزالون - كما كانوا في الجاهلية - يحجون إلى الكعبة في الأشهر الحرام - كما أشرنا آنفا - ومن ثم فليبق الرسول - عليه الصلاة والسلام - إذا بالمدينة ، حتى يتم اللّه

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 144 ، 3 / 87 ، الروض الأنف 2 / 274 - 276 ، نهاية الأرب 17 / 312 - 314 ، صحيح مسلم 5 / 173 ، إرشاء الساري 7 / 210 ، العقد الثمين 1 / 157 ، 212 ، الأزرقي 1 / 168 - 169 ، كتاب الأصنام ص 31 وما بعدها ( 2 ) سورة الإسراء : آية 81 ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 61 ، البلاذري : فتوح البلدان ص 42 ، النويري 1 / 298 ، عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 123 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 44 - 45 ، مروج الذهب 2 / 290 ، ابن الأثير 2 / 255 ، حياة محمد ص 426 - 430 البداية والنهاية 4 / 301