محمد بيومي مهران
231
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فربما كانت الأدلة تتجه إلى العكس من ذلك ، فهناك في الحبشة - على سبيل المثال - بقايا أعمدة لمعبد سبىء ، فضلا عن مذبح سبىء للإله « سين » ، إلى جانب كتابات أشياء أخرى من الفن العربي القديم ، بل إن هناك من الباحثين من يرى أن نفوذ الفن العربي ، إنما تجاوز تأثيره الحبشة إلى مجاوراتها ، ومن ثم فإنهم إنما يذهبون إلى أن بقايا المعابد التي عثر عليها في روديسيا وفي أوغنده ، إنما هي من المعابد المتأثرة بطراز معبد « أوام » ( محرم بلقيس ) ، فإن بين هذه المعابد جميعا شبها كبيرا في طرز البناء وفي المساحة وفي الأبعاد كذلك « 1 » . وعودا على بدء ، إلى الكعبة ، حيث نرى القرشيين وقد أعادوا إليها الأصنام ، ويروي المسعودي أنه كان في حيطانها صور كثيرة بأنواع من الأصباغ عجيبة ، منها صورة إبراهيم الخليل في يده الأزلام ، ويقابلها صورة إسماعيل ولده ، على فرس يجيز الناس مغيضا وبعد ذلك صور لكثير من أولادهما حتى « قصي بن كلاب » في نحو من ستين صورة مع كل واحدة من تلك الصور « إله » يصاحبها كيفية عبادته وما اشتهر من فعله « 2 » ، هذا إلى جانب ما فيها من أصنام بلغ عددها 360 صنما « 3 » . بل ويرى البعض أن فيها صورا للمسيح بن مريم وأمه « 4 » ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلا بدّ أن تكون هذه الأخيرة من عمل نصارى الروم ، وإن كان الدكتور جواد علي يعترض على وجود صور الأنبياء في الكعبة ، فما للوثنية -
--> ( 1 ) أنظر : مقالنا « العرب وعلاقاتهم الدولية في العصور القديمة » ، جواد علي 3 / 451 وكذا Handbuch , I , P . 34 موسكاتي : المرجع السابق ص 221 - 223 وكذا انظر H . Von Wissmann and M . Hofiner , op - cit , P . 28 ( 2 ) مروج الذهب 2 / 272 ، الأزرقي 1 / 165 - 169 ( 3 ) صحيح مسلم 5 / 173 ، ارشاد الساري 7 / 210 ، الأزرقي 1 / 120 - 123 ، بلوغ الأرب 2 / 211 ، شفاء الغرام 2 / 280 ، العقد الثمين 1 / 212 . ( 4 ) جواد علي 6 / 435 - 436 ، الأزرقي 1 / 165 - 168 .