محمد بيومي مهران

228

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الحجر الأسود في الإسلام غيرها في الجاهلية « 1 » ، فقد روى الإمام أحمد والبخاري ، أن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) وقف عند الحجر الأسود ، فقال : « إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر » ، ثم قبله ، وكذلك فعل أبو بكر عند حجه بالناس ، ولما حج عمر بن الخطاب ، وقف عند الحجر - فيما يروي الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم - قال : « إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا أني رأيت رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، يقبلك ما قبلتك » ، ثم دنا وقبله « 2 » . وقد ذهب الباحثون مذاهب شتى في تفسير اسم « الكعبة » ، فرأى بعضهم أنها كلمة رومية ، أطلقت على كعبة مكة لتكعيبها - أو لتربيعها - وأن بناء من الروم عمل في بنائها وهندستها ، فاستعير اسمها من اللغة الرومية ، وقيل بل كان بناؤها في الحبشة التي عرف العرب عن طريقها

--> ( 1 ) أزيل الحجر الأسود من مكانه غير مرة ، من جرهم وإياد والعمالقة ، وخزاعة ، وآخر من أزاله القرامطة عام 317 ه ، فقد قلعوه وذهبوا به إلى البحرين ، عندما أقام أبو طاهر القرمطي في « هجر » دارا دعاها غار الهجرة ، وأراد أن ينقل الحج إليها ، فسار إلى مكة ودخل الحرم ووضع السيف على لفتة من الناس في الطائفين والعاكفين والركع السجود ، وقتل نحو ثلاثين ألفا بمكة وشعابها ، واقتلع باب الكعبة وجرده مما كان عليه من صفائح الذهب ، وبقي الحجر الأسود عند القرامطة ، حتى أعاده الخليفة العباسي « المطيع للّه » إلى مكانه في عام 339 ه ، وصنع له طوقا من فضة وفي عام 363 ه ، حاول رجل رومي قلعه ، إلا أنه قتل بيد رجل يماني ، وقد حاول ذلك كذلك بعض الباطنية في عام 414 ه ، ورجل أعجمي في القرن العاشر ، غير أنهم قتلوا ، وفي محرم 1351 ه ، سرق رجل أفغاني قطعة من الحجر الأسود ، وكذا قطعة من أستار الكعبة ، فأعدم عقوبة له ، ثم أعاد الملك عبد العزيز آل سعود القطعة المسروقة في 28 / 4 / 1351 ه بعد أن وضع لها الأخصائيون المواد التي تمسكها والممزوجة بالمسك والعنبر ، أما ما يدور على الحجر من الأطواق ، فقد عملها السلطان عبد المجيد العثماني عام 1268 ه من ذهب ، ثم غيرت إلى فضة عام 1281 ه على أيام السلطان عبد العزيز ، ثم في عام 1331 ه ، على أيام السلطان محمد رشاد العثماني ( الأزرقي 1 / 346 هامش رقم 4 ، انظر : في منزل الوحي ص 416 ) ( 2 ) الأزرقي 1 / 322 - 324 ، 329 - 330 ، تفسير المنار 1 / 467 ، قارن : الخربوطلي : المرجع السابق ص 20