محمد بيومي مهران
196
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » » ولعل في هذه الآيات الكريمة إشارة إلى أن الحج إلى البيت على المستطيع هو استمرار لغرض إلهي قديم ، معترف به من الناس ، وممارس من بعضهم ، فهو أول بيت وضع للناس « 2 » ، فيه الهدى ، وفيه البركة ، وفيه الخير الكثير ، وهو من بناء إبراهيم بما فيه من علامات هي مقام إبراهيم ، وأن من دخله كان آمنا ، ويلفت النظر هنا كلمة « الناس » فإنها إنما تدل على أن الحج ، إنما كان على الناس كافة « 3 » ، كما تدل كلمة « العالمين » على أن البيت الحرام ، إنما هو هداية للبشرية جمعاء ، وهكذا ما نرى إبراهيم يفرغ من بناء البيت ، حتى يأمره ربه أن يؤذن في الناس بالحج ، « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » « 4 » . وهنا يروي ابن عباس أن إبراهيم قال : يا رب وما يبلغ صوتي ، قال أذّن وعليّ البلاغ ، فنادى : أيها الناس إن اللّه قد كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فسمعه ما بين السماء والأرض ، وما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن ممن سبق في علم اللّه ان يحج إلى يوم القيامة ، فأجيب : لبيك لبيك ، ثم خرج بإسماعيل معه إلى التروية ، فنزل به منى ومن معه من المسلمين ، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات حتى أصبح فصلى بهم الفجر ، ثم سار إلى عرفة فأقام بها هناك ، حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين ، الظهر
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 96 - 97 ( 2 ) هناك رواية تنسب إلى الإمام علي كرم اللّه وجهه ، مؤداها أن رجلا سأله : أهو أول بيت . فقال : لا ، قد كان قبله بيوت ، ولكنه أول بيت وضع للناس ( أي الناس كافة ) مباركا ، فيه الهدى والرحمة والبركة ، وأول من بناه إبراهيم ( الكشاف 1 / 446 ) ، تفسير الطبري 3 / 69 ، 7 / 19 ، قارن : 7 / 20 ، 22 ، ابن كثير 2 / 299 ، قصص الأنبياء 106 ) ( 3 ) احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 173 ، وانظر : تفسير ابن كثير 4 / 631 - 647 تفسير المنار 4 / 6 - 14 ( 4 ) سورة الحج : آية 27