محمد بيومي مهران

19

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 1 ) التدوين في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم القرآن الكريم كتاب الله الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » » ، نزل على رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - منجما في ثلاث وعشرين سنة « 2 » ، حسب الحوادث ومقتضى الحال « 3 » ، وكانت الآيات والسور تدون ساعة نزولها ، إذ كان المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلّم ) إذا ما أنزلت عليه آية أو آيات ، قال : « ضعوها في مكان كذا . . . من سورة كذا » ، فقد ورد أن جبريل - عليه السّلام - كان ينزل بالآية أو الآيات على النبي ، فيقول له ، يا محمد إن اللّه يأمرك أن تضعها على رأس كذا من سورة كذا » ، ولهذا اتفق العلماء على أن جمع القرآن « توقيفي » ، بمعنى أن ترتيبه بهذه الطريقة التي نراه عليها اليوم في المصاحف ، إنما هو بأمر ووحي من اللّه « 4 »

--> ( 1 ) سورة فصلت : آية 42 ( 2 ) قارن صحيح البخاري 6 / 96 ( 3 ) نزل القرآن منجما فيما بين عامي 13 ق . ه ، 11 ه ( 610 - 632 م ) لأسباب : منها تثبيت قلب النبي أمام أذى الكافرين ، ومنها التلطف بالنبي عند نزول الوحي ومنها التدرج في تشريع الأحكام السماوية ، ومنها تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين ، ومنها مسايرة الحوادث والوقائع والتنبيه عليها في حينها ، ومنها الارشاد إلى مصدر القرآن وانه تنزيل الحكيم الحميد ( محمد علي الصابوني : التبيان في علوم القرآن ص 40 - 49 ، محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 33 ، محمد سعيد رمضان : من روائع القرآن ص 36 - 41 ) ومنها أن العرب كانوا أمة أمية ، والكتابة ليست فيهم رائجة ، بل يندر فيهم من يعرفها ، وأندر منه من يتقنها ، فما كان في استطاعتهم أن يكتبوا القرآن كله إذا نزل جملة واحدة ، إذ يكون بسوره وآياته عسيرا عليهم أن يكتبوه وإن كتبوه لا يعدموا الخطأ والتصحيف والتحريف ( محمد أبو زهرة : القرآن ص 23 - 24 ) ( 4 ) نفس المرجع السابق ص 27 ، 47 - 49 ، السيوطي : الاتقان في علوم القرآن 1 / 48 ، 63 ، الزركشي : البرهان في علوم القرآن ص 234 ، 237 ، 241 ، السجستاني : كتاب المصاحف ص 31 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 26 - 32 ، 40 ، 41 ، 58 ، تفسير القرطبي 1 / 60 ، محمد علي الصابوني : المرجع السابق ص 59