محمد بيومي مهران
179
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ذاته ، فإنه - جل وعلا - قد أعطى الإنسانية نفسها ، مثلا حيّا في إبراهيم وابنه إسماعيل ، تمهيدا لمنع هذه العادة البربرية ، فيأمره بذبح ولده ، ثم يفتديه بكبش عظيم ، ومن هنا كان ارتباط هذا الحادث ارتباطا وثيقا ، بظاهرة التضحية البشرية ، التي كانت تمارس في بعض مجتمعات الشرق الأدنى القديم ، والحث على استبدال ذلك التقليد بالتضحية الحيوانية « 1 » . ومن عجب ، أن ذرية إبراهيم من إسحاق ، لم يكونوا على مستوى الدعوة ، فبقيت فيهم عادة التضحية البشرية إلى ما بعد أيام موسى ونزول التوراة ، ويتضح هذا من رواية سفر الخروج « 2 » ، حيث يحرم اللّه على بني إسرائيل أن يعطوا أبكار أبنائهم قربانا إلى اللّه تعالى ، كما يتضح كذلك من سفر اللاويين « 3 » ، حيث ينص على عقوبة الرجم لمن يعطي ابنه قربانا لملكوم - إله العمونيين - وقد كانوا يقدمون له الذبائح البشرية ، لا سيما من الأطفال « 4 » . ومع ذلك فقد ظل أمراء بني إسرائيل ينذرون أبناءهم ، محرقة على المذابح ، كما فعل « يفتاح الجلعادي » حين نذر للرب « إن دفعت بني عمون ليدي ، فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون ، يكون للرب ، وأصعده محرقة » « 5 » ، وتشاء الأقدار أن تكون ابنته الوحيدة هي التي تهب للقائه عندما عاد من معركته هذه ، ومن ثم فقد اضطر أن يفي بنذره هذا بعد شهرين « 6 » .
--> ( 1 ) رشيد الناضوري : المرجع السابق ص 174 ( 2 ) خروج 22 : 9 ( 3 ) لاويون 18 : 21 ، 20 : 2 ( 4 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 721 ( 5 ) قضاة 11 : 30 - 31 ( 6 ) قضاة 11 : 34 - 40