محمد بيومي مهران

173

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إسحاق ، لأن إسحاق أبوهم « 1 » . وهناك ما جاء في إنجيل برنابا على لسان المسيح - عليه الصلاة والسلام - « الحق أقول لكم ، أنكم إذا أمعنتم النظر في كلام الملاك جبريل تعلمون خبث كتبنا وفقهائنا ، لأن الملاك قال يا إبراهيم : سيعلم العالم كله كيف يحبك اللّه ، ولكن كيف يعلم العالم محبتك للّه ؟ حقا يجب عليك أن تفعل شيئا لأجل محبة اللّه ، فأجاب إبراهيم ها هو ذا عبد اللّه مستعد أن يفعل كل ما يريد اللّه ، فكلم اللّه حينئذ إبراهيم قائلا : خذ ابنك بكرك وأصعد الجبل لتقدمه ذبيحة » ، فكيف يكون إسحاق البكر ، وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين « 2 » . ثم أليس في شعائر الحج عند المسلمين كثيرا من الأدلة على أن الحادث إنما كان في مكة - وليس في فلسطين - وأنه مع إسماعيل - وليس مع إسحاق - وأن المسلمين ، بعكس اليهود ، كانوا - وما يزالون وسوف يظلمون أبد الدهر - يحيون ذكرى الفداء الفذ هذا في كل عام ، عند حجهم إلى بيت اللّه الحرام ، في الأضحية يوم النحر ، وفي السعي بين الصفا والمروة ، وفي رمي الجمار ، وكل تلك أمور لا توجد عند يهود ، فإذا ما تذكرنا أن إسماعيل وأمه - وليس إسحاق وأمه - هما اللذان كانا بمكة ، وأن إسماعيل ، وليس إسحاق ، هو الذي شارك أباه الخليل في بناء البيت الحرام ، وأن النحر في منى - وليس في فلسطين - في يوم عيد الأضحى

--> ( 1 ) ابن كثير : قصص الأنبياء 1 / 215 - 217 ، البداية والنهاية 1 / 159 - 160 ، تفسير القرآن العظيم 7 / 28 - 30 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 38 ، ابن الأثير 1 / 110 - 111 ، تفسير الطبري 23 / 84 - 85 ، تفسير البيضاوي 2 / 297 ، تفسير القرطبي 15 / 101 ، روح المعاني 23 / 133 - 135 ( 2 ) محمد حسني عبد الحميد : أبو الأنبياء إبراهيم الخليل ص 86 ، علي عبد الواحد وافي : الأسفار المقدسة ص 87 - 88 ، مع ملاحظة مخالفة هذا النص لنصي التوراة ( تكوين 16 : 16 ، 17 : 3 )