محمد بيومي مهران
169
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
نطبق شريعة دين على شريعة دين سبقه . وهكذا نستطيع أن نقرر ، ونحن مطمئنون ، أن هاجر وسارة - رضي اللّه عنهما - كانت كلتاهما زوجة فاضلة للخليل عليه السلام ، ولكل منهما من الحقوق والواجبات ما للأخرى ، وأن الأمر كذلك بالنسبة لا بنيهما النبيين الكريمين ، وإذا لم يقتنع علماء اليهود بما نقول ، فما رأيهم في أبناء يعقوب الاثني عشر ، وهم في نفس الوقت رؤوس الأسباط الاثني عشر ، فهم كما نعلم - وبنص التوراة نفسها « 1 » - من زوجاته الأربعة ( الحرائر والجواري ) ، ولم يقل واحد من العلماء أو رجال اللاهوت من اليهود والنصارى ، أن أبناء يعقوب من الجاريتين ، بلهة وزلفة ، أقل مرتبة من أخوتهم أبناء السيدتين ، ليئة وراحيل ، هذا إذا سلمنا جدلا ، بأن أم إسماعيل كانت جارية لسارة ، أضف إلى ذلك كله أن إسماعيل إنما كان بكر إبراهيم ، وللبكورية في بني إسرائيل شأن عظيم ، وحقوق كثيرة . بقيت نقطة أخيرة ، تتصل بما يزعمه « ماير » من أن إسحاق كان أرفع قدرا من إسماعيل بدرجة لا تترك مجالا للمقارنة بينهما ، فذلك تعصب أعمى ، وتلك دعوة الغرب وحقدهم على العرب أبناء إسماعيل ، نحتمي منه بقوله تعالى « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » « 2 » ، إيمانا منا بأن كلا من إسماعيل وإسحاق ابن للخليل ، وقد وصف إسحاق في القرآن الكريم بأنه كان « نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » « 3 » ، ووصف إسماعيل بأنه « كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 4 » ، فما كان لنا أن نفرق بين أحد من رسل
--> ( 1 ) تكوين 35 : 22 - 26 ( 2 ) سورة البقرة : آية 285 ( 3 ) سورة الصافات : آية 112 ( 4 ) سورة مريم : آية 54