محمد بيومي مهران

162

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

السكان في فلسطين ، وما جاورها إلى الجنوب ، وقد زار « هيرودوت » ( 484 - 430 ق . م . ) بلاد العرب الشمالية عند مدخل مصر ، وروى أنهم كانوا يعبدون اللّه تعالى ، واللات أو إيليلات ، منذ قرون سابقه للقرن الخامس ق . م . ، ومن ثم فلم يكن النزاع على العقيدة في نشأته ، إلا فرعا من فروع التنازع على الميراث ، ولم يكن شأن الذرية الموعودة أو المختارة إلا أنها تعزز دعواها في ذلك النزاع ، وتنفي عنه من ينازعها عليه « 1 » ، ومن هنا كانت الدعوى بأن الذبيح كان إسحاق ، رغبة في اغتصاب شرف عرف لإسماعيل جد العرب . وهكذا تقول اليهود والنصارى أن الذبيح إنما هو إسحاق ، معتمدين في ذلك على عدة عوامل ، منها ( أولا ) ما جاء في التوراة « خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق ، وأذهب إلى أرض المريا ، واصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك » « 2 » ، ومنها ( ثانيا ) ما جاء في الإنجيل « بالإيمان قدم إبراهيم إسحاق وهو مجرب ، قدم الذي قبل المواعيد وحيده ، الذي قيل له إنه بإسحاق يدعى لك نسل ، إذ حسب أن اللّه قادر على الإقامة من الأموات أيضا » « 3 » ، ومنها ( ثالثا ) أن إسحاق قد ولد بطريقة خارقة للطبيعة ، وأنه قد أعطي اسما قبل أن تحمل به أمه « 4 » ، ومنها ( رابعا ) ما يذهب إليه الدكتور ماير من أن هناك فوارق عظمى بين الأخوين ، فقد كان إسماعيل ابن الجارية ، وإسحاق ابن الزوجة الشرعية ، بل إنه ليبلغ به الشطط والتعصب الأعمى إلى أبعد من ذلك ، حين يرى أن إسحاق أرفع قدرا من إسماعيل بدرجة لا تترك مجالا للمقارنة بينهما « 5 » ، ومنها ( خامسا ) بعض الروايات الإسلامية عن كعب الأحبار

--> ( 1 ) عباس العقاد : المرجع السابق ص 87 ( 2 ) تكوين 22 : 2 ( 3 ) الرسالة إلى العبرانيين 11 : 17 - 19 ( 4 ) حبيب سعيد : المرجع السابق ص 93 ، تكوين 18 : 9 - 15 ( 5 ) ف . ب . ماير : حياة إبراهيم ص 305 - 306