محمد بيومي مهران

13

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الذي يعلو فوق كل المصادر ، ويبدو أنه مما يسر لي ذلك أن تخصصي إنما كان في تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم ، فضلا عن نشأتي في بيئة إسلامية محافظة ، في الصعيد الأقصى من أرض الكنانة ، هيأت لي المناخ المناسب لحفظ القرآن الكريم ، ولم أكن قد تجاوزت العاشرة من عمري بكثير ، هذا إلى جانب دراسات إسلامية ، قضيت فيها الشطر المبكر من حياتي العلمية في معاهد المعلمين ، وأخيرا فلقد كان وجودي بين أعضاء هيئة التدريس في قسم التاريخ ، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، فرصة طيبة ، وحاسمة ، للاتجاه إلى دراسة الأحداث التاريخية ، التي جاءت في القرآن الكريم . وهكذا عقدت العزم - بعد أن استخرت اللّه سبحانه وتعالى - على أن أكتب في الأحداث التاريخية التي تعرض لها القرآن الكريم - دون غيرها - سلسلة من الأبحاث تحت عنوان « دراسات تاريخية من القرآن الكريم « 1 » » في خمسة أجزاء ، والتي أرجو أن يوفقني اللّه إلى اخراجها في صورة طيبة ، وعلى النحو التالي : - 1 - دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الأول - في بلاد العرب 2 - دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الثاني - في العراق

--> ( 1 ) يعني هذا العنوان أن هذه الدراسة في أجزائها الخمسة ، لن تتعرض للأحداث التاريخية التي جاءت في غير القرآن الكريم ، وإنما سوف تكون مقصورة - إن شاء اللّه - على ما جاء من محكم التنزيل من أحداث دينية وسياسية ، واقتصادية واجتماعية . . . الخ ، في بلاد العرب وفي العراق وفي مصر وفي سورية ، ثم يكون ختام المسك من هذه السلسلة ، سيرة أشرف الأولين والآخرين ، نبي الرحمة ورسول السلام ، رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلّم ، كما جاءت في القرآن الكريم : ولعل هذه الإشارة الموجزة إنما توضح عنوان هذه السلسلة ( دراسات تاريخية من القرآن الكريم ) ، أي التاريخ الذي جاء في القرآن الكريم فحسب ، دون التعرض فيها لما جاء في المصادر التاريخية التقليدية ، ولم يرد له ذكر في القرآن العظيم .