محمد بيومي مهران
128
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الهجرة اضطراب سياسي في جنوب العراق ، أصابت جرائره معيشة أهل أور ، فلم تستقر عليه أحوال المعيشة والتجارة في أور « 1 » . ويرى أستاذنا الدكتور الناضوري أن هجرة إبراهيم عليه السلام ، تتصل اتصالا وثيقا بالأحداث التاريخية التي كانت سائدة في جنوب بلاد الرافدين في بداية الألف الثاني ق . م . ، حيث كان عصر الاختلال الأموري والعيلامي ، أو كما يطلق عليه أيضا عصر إيسين ولارسا ، وهو المرحلة التاريخية التي حدثت أثناءها عدة تحركات بشرية مثل تحركات العناصر العيلامية من سوسة بعيلام ، وتحركات العناصر الآمورية من سورية بحذاء نهر الفرات ، مما أدى إلى ازدياد ظاهرة الصراع السياسي والحضاري بين حكومات المدن السومرية والأكدية ، وتلك العناصر الوافدة ، وكان ذلك من الأسباب المباشرة والتي أدت إلى هجرة إبراهيم عليه السلام وجماعته إلى حاران « 2 » ، وهكذا ترجع هجرة الخليل إلى الأسباب السياسية والاقتصادية في نفس الوقت ، كما أنها كانت من « أور » ، ولم تكن من حاران كذلك . وليس هناك من شك - فيما نعتقد - في أهمية الأسباب الاقتصادية والسياسية في الهجرات بصفة عامة ، غير أن الأمر في حالة الخليل - عليه السلام - جد مختلف ، ومن ثم فعلينا أن نتذكر - بادئ ذي بدء - أن إبراهيم لم يكن ملكا من الملوك ، وإنما كان نبيا رسولا ، هذا إلى أن هجرة رجل بأسرته ، لا تعني في كل الأحوال اضطراب الأمور في البلد الذي هاجر منه ، إلا إذا كانت هناك هجرة جماعية ، ولهذا فالرأي عندي أن هجرة إبراهيم لم تكن لأسباب سياسية أو اقتصادية في الدرجة
--> ( 1 ) عباس العقاد : المرجع السابق ص 62 ( 2 ) رشيد الناضوري : المدخل في التطور التاريخي للفكر الديني ص 173 - 174