محمد بيومي مهران

121

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 2 ) موطن الخليل وعصره تروي التوراة أن الخليل عليه السلام ، إنما هو « أبرام « 1 » بن تارح » ، ومن ثم فإن القرآن الكريم يختلف مع التوراة في اسم والد إبراهيم ، حيث يقول سبحانه وتعالى « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً » « 2 » . ويبدو أن بعض المفسرين والمؤرخين نظروا إلى رواية التوراة ، وكأنها السند الصحيح « 3 » ، ومن ثم فقد حاولوا تأويل الآية الكريمة بما يخرجها عن صريح اللفظ ، محاولين بذلك أن يقضوا على التناقض بين ما جاء في القرآن ، وما ذهبت إليه التوراة ، الأمر الذي ناقشناه بالتفصيل في كتابنا إسرائيل ، وذهبنا إلى أن اسم والد الخليل ، إنما هو « آزر » ، طبقا لما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف ، فضلا عن أن الأدلة العلمية كلها تقف إلى جانبه ، ومن ثم فإن تأويلات المفسرين والمؤرخين لا معنى

--> ( 1 ) دعت التوراة الخليل أبرام حتى التاسعة والتسعين من عمره ، ثم إبراهيم بعد ذلك ( انظر تكوين 11 : 27 - 31 ، 12 ، 4 ، 7 ، 9 ، 10 ، 14 ، 16 - 18 ، 13 : 1 - 8 ، 12 ، 14 ، 18 ، 14 : 13 ، 14 ، 19 ، 22 ، 23 ، 15 : 1 - 3 ، 13 ، 18 ، 16 : 1 - 6 ، 15 ، 17 : 1 - 6 ( 2 ) سورة الأنعام : آية 74 وانظر : تفسير الطبري 11 / 465 - 469 ( دار الشعب - القاهرة 1957 ) ، تفسير النسفي 2 / 53 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم ( للشيخ طنطاوي جوهري ) 4 / 56 ( طبعة ثالثة 1974 ) . ( 3 ) ابن الأثير 1 / 94 ، تاريخ الطبري 1 / 223 ، أبو الفداء 1 / 13 ، المقدسي 3 / 47 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 23 - 24 ، مروج الذهب 1 / 56 ، ابن خلدون 2 / 33 ، تفسير روح المعاني 7 / 194 ، تفسير القرطبي ص 2458 ( طبعة الشعب ) دائرة المعارف الاسلامية 1 / 52 - 55 ، تفسير الطبري 11 / 465 - 466 ، ومع ذلك فهناك من يجمعون على أن « آزر » هو أبو إبراهيم طبقا لتصريح القرآن ( تفسير الطبري 11 / 468 - 469 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 72 ، تفسير البحر المحيط 4 / 163 - 164 ، تفسير روح المعاني 7 / 194 - 195 ، تفسير الجواهر 4 / 56 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 142 عباس العقاد : أبو الأنبياء ص 135 - 136 )