محمد بيومي مهران

116

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وتؤمه في كل سنة آلاف مؤلفة من الحجيج ، استجابة لدعوة إبراهيم ، وأداء للفريضة الخامسة من فرائض الإسلام « 1 » . وهكذا يبدو بوضوح أن الخليل عليه السلام ، لم يرتبط بدين من الأديان ، كما ارتبط بالإسلام ، ولم يؤمن أصحاب دين بالخليل ، كما آمن به المسلمون ، ولم يتباه جنس بانتسابهم إلى الخليل ، كما تباهى العرب بعامة - وقريش بخاصة - ولم يتمسك أصحاب دين بدعوة الخليل ، كما تمسك بها المسلمون - رغم دعاوى يهود ، ومزاعم النصارى - لأنهم ورثة الخليل في الإيمان والتوحيد الصحيح . ( 1 ) مولد الخليل عليه السلام تقدم لنا المصادر العربية عن مولد الخليل رواية مؤداها أنه ولد في عصر ملك دعوة « نمرود بن كنعان بن كوش » والذي كان واحدا من ملوك أربعة ملكوا الأرض كلها ( نمرود وبختنصر وهما كافران ، وسليمان بن داود وذي القرنين وهما مؤمنان ) . وأن أصحاب النجوم قد أخبروه أن غلاما - يقال له إبراهيم - سوف يولد في شهر كذا من سنة كذا من عهده ، وأنه سوف يفارق دين القوم ويحطم أصنامهم ، ومن ثم فإن الرجل قد أمر بقتل كل غلام يولد في تلك الفترة ، غير أن أم إبراهيم قد أخفت حملها ، فضلا عن أنها قد وضعته سرا في مغارة قريبة من المدينة ، ومن ثم فقد نجا من القتل ، ثم أعلمت زوجها بأن الغلام قد مات على زعم ، وأخبرته بالحقيقة على زعم آخر ، وعلى أي حال ، فإنها - طبقا للرواية - قد أخذت تتردد على وليدها يوما بعد آخر ، وأنها كانت تتعجب كثيرا ، حينما كانت

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 97