محمد بيومي مهران

105

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 50 - 135 ه ) ، فضلا عن الإمام الحسن البصري ، ذلك العالم الزاهد ، الذي ولد في المدينة المنورة ، وشب في كنف الإمام علي بن أبي طالب ، ثم استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، فسكن البصرة ، وتوفي بها عام 110 ه « 1 » . وفي هذا العصر - عصر التابعين - تضخم التفسير بالإسرائيليات والنصرانيات ، لأسباب كثيرة ، منها ( أولا ) أن كثيرا من اليهود كان - إبان ظهور الإسلام وقبله - يقيمون في المدينة المنورة وفي مجاوراتها ، كبني قينقاع وبني قريظة وبني النضير ، فضلا عن يهود خيبر وفدك وتيماء ، وكان هؤلاء وأولئك قد حملوا معهم إلى بلاد العرب - يوم وفدوا إليها خلال القرنين ، الأول والثاني بعد الميلاد ، على ما نرجح « 2 » - ما حملوا من ثقافات مستمدة من كتبهم الدينية ، وما يتصل بها من شروح ، وما توارثوه جيلا بعد جيل عن أنبيائهم وأحبارهم ، هذا وقد كان لليهود في بلاد العرب مواضع يقيمون فيها عبادتهم وشعائر دينهم ، ويتدارسون فيها أحكام شريعتهم وأيامهم الماضية ، وأخبارهم الخاصة برسلهم وأنبيائهم وكتبهم وغير ذلك ، عرفت عند الجاهليين « بالمدارس » أو « بيت

--> ( 1 ) الاتقان 2 / 190 ، 224 ، 225 ، فتاوى ابن تيمية 13 / 332 ، 347 ، 368 ، 369 ، 15 / 67 ، 68 ، 201 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 263 ، 264 ، فجر الاسلام ص 174 ، 184 ، 204 ، 205 ، التبيان في علوم القرآن ص 160 - 170 ( 2 ) يختلف المؤرخون في العصر الذي جاء فيه اليهود إلى بلاد العرب ، ففريق يراه على أيام موسى ( القرن 13 ق . م . ) وفريق يراه على أيام داود ( 1000 - 960 ق . م . ) وفريق يراه عقب استيلاء سرجون الثاني على السامرة عام 722 ق . م . ، وفريق يراه بعد استيلاء نبوخذ نصر على أورشليم عام 586 ق . م . ، وأخيرا هناك من يراه بعد القضاء النهائي على اليهود في فلسطين على أيام تيتوس عام 70 م ، وعلى أيام هدريان فيما بين عامي 132 ، 135 م ، وهذا ما نرجحه ( أنظر التفصيلات في كتابنا « بلاد العرب » ، وهو الجزء الخامس ، من « دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم - تحت الطبع )