كريم نجيب الأغر

98

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ونلاحظ أيضا أن اللّه سبحانه وتعالى قال : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ولم يقل . . . يخرج من الصلب والترائب ، لما ذا ؟ : ذلك لأن الماء يخرج من موضع ما قريب من التقاء الصلب والترائب وليس من الموضعين نفسيهما ، هذا الاستنتاج ليس خطأ أو غريبا عن القرآن الكريم لأن هذا الأسلوب وصف في موضع آخر من القرآن الكريم تخلّق اللبن عند الحديث عن مصدره في قوله تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ [ النحل : 66 ] . وقد أوضحنا في باب تخلّق اللبن في مبحث « الرضاعة » الآتي لاحقا أن اللبن يستخلص من الفرث ومن ثمّ من الدم ، وليس هو الدم والفرث نفسيهما « 1 » . كلنا يعلم أن ماء الرجل إنما يتكون في الخصية وملحقاتها ، وأن ماء المرأة يتكون في المبيض ، فكيف يخرج الماء إذا من مكان بعيد عن تلك الأعضاء ( أي من بين الصلب والترائب ) ؟ الحقيقة أن الآية تتحدث عن أصل الماء وليس عن الماء نفسه وذلك لإظهار الإعجاز في معرفة خفايا تخلّق الماء . إن أصل الماء هو الماء الذي يغذّي المبيض والخصية ، وبالتالي يكون أساسا لهذا الماء . يقول الدكتور محمد علي البار في حديثه عن تحديد موقع مصدر « أصل الماء » : « إن الخصية والمبيض إنما يتكوّنان من الحدبة التناسلية بين صلب الجنين وترائبه . . . وتتكون الخصية والمبيض في هذه المنطقة بالضبط أي : بين الصلب والترائب . ثم تنزل الخصية تدريجيا حتى تصل إلى كيس الصّفن ( خارج الجسم ) في أواخر الشهر السابع من الحمل . . وبينما ينزل المبيض إلى حوض المرأة ولا ينزل أسفل من ذلك . ( انظر الصورة رقم : 19 ) . ومع هذا فإن تغذية الخصية والمبيض بالدماء والأعصاب واللّمف تبقى من حيث أصلها . . أي من بين الصلب والترائب . فشريان الخصية أو المبيض يأتي من الشريان الأبهر ( الأورطي البطني ) من بين الصلب والترائب ، كما أن وريد الخصية يصب في نفس المنطقة . . يصب الوريد الأيسر في الوريد الكلوي الأيسر بينما يصب وريد الخصية الأيمن في الوريد الأجوف السفلي . . وكذلك أوردة المبيض وشريانها يصبان في نفس المنطقة أي بين الصلب والترائب . . كما أن الأعصاب المغذية

--> ( 1 ) انظر مبحث « الرضاعة » .