كريم نجيب الأغر
9
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
مقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على من بعثه اللّه رحمة للخلق أجمعين . وبعد : فإني بفضل اللّه استودعت خلاصة جهدي في هذا الكتاب ، وبذلت فيه غاية وسعي ، حيث بحثت فيه عن إشارات لحقائق علمية في القرآن الكريم ، والسنّة النبوية المطهرة ، وقصدت في ذلك أن القرآن وحي من عند اللّه ، أنزله على قلب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يتقوّله من عنده ، ولم يخترعه من ذاته ، وأن أعلن للملإ أن الإسلام والعلم أخوان توأمان لا يفترقان ؛ فحيث وجد الإسلام وجد العلم ، ومهما تطور العلم وترقّى فإنه كاشف دوما عن حقيقة القرآن ، ومؤكّد أنه منزل من عند اللّه تعالى . والقرآن يحثّ كلّ طالب حقيقة أن يقرأه ، ويتعمّق في معانيه وأبعاده ، ليتوصل بذلك إلى إدراك إعجازه ، والإيمان بأنه ليس من وضع البشر ، لأن ما يضعه البشر يختلف اختلافا بيّنا عمّا يكون من عند اللّه . يقول اللّه تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . كما يوجّه القرآن الناس ليفتحوا عقولهم وقلوبهم كي يصلوا إلى الهدى وينظروا إليه نظرة تدبر موضوعية ، فيكون دالا لهم على حقائق علمية كبرى . يقول اللّه تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد : 24 ] . والقرآن هو معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخالدة ، علما أن اللّه تعالى قد أيّد رسله بمعجزات تناسب ما برع فيه أهل عصرهم ؛ فمن معجزات موسى عليه السّلام إبطال سحر أهل زمانه ، حيث عجزوا عن الإتيان ببعض ما أتى به من الحق ، فآمن السحرة وخرّوا ساجدين ؛ وذلك لأنهم فرّقوا بين الحق والباطل ، وبين العلم والشعوذة . يقول اللّه تعالى : وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ