كريم نجيب الأغر

87

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ولسنا بحاجة هنا إلى توضيح استمناء الرجل وتدفق مائه فذلك ظاهر ، ولكن تجدر الإشارة إلى ما يحصل عند المرأة ، وذلك أن سلالة المرأة ( أي البويضة ) - كما يفسره الدكتور عدنان الشريف ، جزاه اللّه خيرا « 1 » - التي ستنضج في أحد مبيضيها ، تسبح داخل ( جريب FOLLICLE ) . وهذا الجريب يحتوي سائلا يتزايد ضغطه إلى درجة من الضغط تساوي 15 مليمترا زئبقيا تنفجر عندها حويصلة البويضة وقشرة المبيض في أضعف نقطة منهما ، فتقذف بالسلالة والخلايا الحامية لها والمحيطة بها مع قليل من ماء الحويصلة إلى تلافيف بوق أنبوب الرحم المعروف بقناة فالوب ( انظر الصورة رقم : 17 ) ، ولولا هذا الضغط لما استطاعت البويضة أن تقفز من المبيض إلى ( التجويف البطني PERITONEAL CAVITY ) ، لتلتقطها من ثمّ ( أهداب بوق فالوب FIMBRIAE OF FALLOPIAN TUBE ) . إن الضغط الذي يصاحب انتقال البويضة والسرعة التي تحتاجها حتى تستطيع الانتقال من المبيض إلى بوق فالوب لهو الدليل على أن ماء المرأة هو ماء دافق كما هو ماء الرجل وفقا لصياغة الآية الكريمة السابقة الذكر التي جاءت على الإطلاق لتشمل الماءين : ماء الرجل ، وماء المرأة . 6 - تفسير النقطة السادسة ( أن هذا الماء ليس متدفّقا فحسب بل دافق ) : * قال سبحانه وتعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] لقد اختلف العلماء كثيرا في تفسير كلمة ( دافق ) التي وردت في الآية : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) [ الطارق : 6 ] ، فمنهم من اعتبر أن كلمة ( دافق ) اسم فاعل ، ولكن أسندها إلى المجاز ، ومنهم من أوّل كلمة الدفق بالدفع ، وأخذها على حقيقتها ، واعتبر أن الدفع ناتج من فاعل ومفعول به ، ومنهم من أوّل دافق بمعنى مفعول ، ومنهم من صرف الدفق إلى النسب ، ومنهم من قال : إن كلمة ( دافق ) اسم فاعل ، وانظر لهذا الغرض قول تفسير ابن عاشور « 2 » ، وتفسير الألوسي « 3 » ، وتفسير الشوكاني « 4 » ، وتفسير ابن القيم « 5 » في هذا الموضوع .

--> ( 1 ) كتاب من علم الطب القرآني ، د . عدنان الشريف ، ص 76 . ( 2 ) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور - ج 30 / ص 261 . ( 3 ) روح المعاني ، ج 30 / ص 99 . ( 4 ) فتح القدير ، ج 5 / ص 420 . ( 5 ) التبيان في أقسام القرآن ، ج 1 / ص 64 .