كريم نجيب الأغر

76

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

عمياء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأم سلمة : « بل أنت تربت يداك ، نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء » ، فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ، وهل للمرأة ماء ؟ ! ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنى يشبهها ولدها ؟ هن شقائق الرجال » [ أخرجه أحمد ح 77 ] . يؤكد الحديث الأول أن المرأة تحتلم . والاحتلام في نظر الصحابيات - رضي اللّه عنهن - هو ورود الشهوة خلال النوم ، والدليل على ذلك أن أم سليم قالت - على سبيل الإيضاح - بخصوص موضوع الاحتلام ، في الحديث الثاني : « إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام » [ أخرجه أحمد ح 77 ] . ويصاحب الاحتلام في أغلب الأحيان ، خروج ماء عند المرأة ( غير مخاطية عنق الرّحم ) . هذا الماء في نظر الشرع الإسلامي هو المني . جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري « 1 » : « قوله : إذا رأت الماء : أي المني بعد الاستيقاظ . . . » . وكما أشرنا إليه في نص « التعريف القرآني واللغوي للماء والمني » الذي أوردناه سابقا « 2 » ، فلفظ الماء هو لفظ عام ، وقد يشير إلى أيّ سائل يفرزه الرحم ، فلا يوجد بذلك تعارض بين دلالة لفظ الماء الظاهر في الحديث وبين تفسير العلماء على أنه المني . إن معرفة الصحابيات بالاحتلام لا يعني أنهن يعلمن أن للمرأة منيّا يخرج عند الاحتلام ؛ فأم سلمة رضي اللّه عنها كانت على شك من أمرها لأنها قالت : « يا رسول اللّه ، وهل للمرأة ماء ؟ ! » [ أخرجه أحمد ح 77 ] . هذه الحادثة تدل على قلّة المعرفة التي كانت سائدة في أوساط الجزيرة العربية في هذا الجانب العلمي - « مجال الإفرازات المهبليّة » - ، كما أنه إشارة إلى كون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معلّما لأمته في مجال علم الأرحام ، مصداقا للحديث الشريف : « إنما بعثت معلّما » [ أخرجه ابن ماجة ح 78 ] . فجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكّد أن المرأة تفرز منيا قياسا على ما يفرز ولدها من مني ، بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنى يشبهها ولدها ، هن شقائق الرجال » [ أخرجه أحمد ح 77 ] .

--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الغسل - باب إذا احتلمت المرأة - رقم الحديث 282 - ( ج 1 / ص 389 ) . ( 2 ) انظر ص 76 .