كريم نجيب الأغر
72
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وجاء أيضا : « يقال منى الرجل وأمنى من المنيّ بمعنى ، واستمنى أي استدعى خروج المني » « 1 » . إذا فأصل كلمة مني هو القدر ، والمني سمّي منيّا لأن الإنسان يقدّر نزوله ، ويتمنّى حصول الشهوة بنزوله . ومن الجدير بالذكر أن لفظ « منيّ » لفظ خاص ، لأنه وضع للسائل الذي يخرج بشهوة الإنسان . واللفظ الخاص هو اللفظ الموضوع وضعا واحدا لكثير محصور ، أو لواحد سواء أكان شخصيا ، أم نوعيا ، أم جنسيا « 2 » . وبالتالي فدلالته على معناه دلالة قطعية ، وهذا يعني أن لفظ « مني » يدل فقط على المعنى الذي أوردناه سابقا ولا يصرف عن معناه الذي وضع له إلى غيره إلا بدليل يدل على ذلك . وهكذا فإن لفظ « مني » لا يصح أن نصرفه إلا للسائل الذي يخرج من خلال شهوة الإنسان . الماء : الماء هو - كما جاء في القرآن الكريم - السائل الذي يتخلق منه الجنين كما في الآية : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . ومن الجدير بالذكر أن لفظ « ماء » من أسماء الأجناس التي تدل على ماهية الشيء ، وهو بالتالي من ألفاظ العموم . واللفظ العام هو اللفظ الدال على كثيرين ، المستغرق لما يصلح له ، بحسب وضع واحد ، دفعة واحدة من غير حصر « 3 » .
--> ( 1 ) غريب الحديث - ج 1 / ص 667 : « التّمنّي : يتصرّف على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقال : تمنّى الرّجل بمعنى قدّر وأحبّ ، وهو مأخوذ من المني وهو القدر . يقال : منى اللّه لك ما تحب منّى ، أي قدّر لك . ومنه قوله : مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [ النجم : 46 ] أي تقدّر » . ( 2 ) كتاب أصول الفقه الإسلامي ، د . إبراهيم السلقيني ، الفصل الخامس : التقسيم الرابع باعتبار وضع اللفظ للمعنى ، المبحث الثاني : العام ، ص 291 - 293 . واللفظ الخاص الذي أشرنا إليه هنا هو بالمعنى الاصطلاحي لا بالمعنى الأصولي . ( 3 ) كتاب أصول الفقه الإسلامي ، د . إبراهيم السلقيني ، الفصل الخامس : التقسيم الرابع باعتبار وضع اللفظ للمعنى ، المبحث الثاني : العام ، ص 279 - 280 .