كريم نجيب الأغر

714

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ديناميكية ، أي شيء ينتقل من مكان إلى آخر ، تتغيّر صورته الداخلية مع مرور الوقت ، أصعب من وصف شيء لا يتحرك ، وأعضاؤه الداخلية جامدة ، بحيث يتسنى للناظر الوقت لكي يستوعب تفاصيله ، وليس ذلك فقط بل يحدد لنا الزمان الذي تتحرك فيه تلك العروق بالشكل السالف ذكره ، ويقيّده بين زمانين : بعد زمن الإخصاب ، وقبل زمن دخول الرحم ، مع الإشارة إلى أن وقت الارتعاد أقرب لزمن حدوث الإخصاب ، ولا أظن أن أي إنسان على الإطلاق يستطيع أن يفصح عن تلك المعلومات بهذا التفصيل الذي يفوق التصور ، إلا إذا كان يؤيّده الوحي الرباني ، لشدّة الدقة والشمولية التي فيه ، والغيب المطبق الذي يحيط بهذا الأمر بغياب التقانة ، وفي ظل جهل مطبق أيضا كان سائدا ليس في الجزيرة العربية فقط بل في العالم أجمع في عهد الوحي وما قبله ! ! ! ! ! ! ! . كذلك فإن الحديث المعتبر يوافق القرآن الكريم والأحاديث السالف ذكرها وغيرها لم نذكرها لسببين : - أولا : لكي لا نطيل على القارئ - ثانيا : لأن التوافق بين الحديث المعتبر والأحاديث الأخرى يحصل بواسطة طرق فقهية غير مباشرة كاقتضاء النص وغيرها ، وهي أقل مرتبة من طريقة عبارة النص التي اعتمدناها بالغالب هنا . والمعاني التي أشرنا إليها هنا قطعية الدلالة لأنه لا نستطيع أن نصرفها في غير الأوجه التي ذكرناها وإلا لأصبحت دلالاتها عندئذ عبثية . وبعد أن سردنا الأدلة الشافية لموضوع « تقوية الحديث ذي السند الضعيف جدا - والذي يحمل في طيّاته إعجازا علميا نوعيا - إلى درجة الاستئناس به - كحد أدنى - » ، نرى من الأهمية بمكان أن نلخّص ذكر الأسباب التي تدعونا لهذا الفعل ، والقرائن التي من أجلها يجب أن ترفع لها راية التجديد الفقهي لموضوع « الإعجاز العلمي في القرآن والسنة » من جهة تقوية الأحاديث التي لنا إليها حاجة ، حتى نحكم هذا الموضوع خدمة لهذا الدين العظيم ، ولكي يعتمده علماء الحديث فيبوبوا له أبوابا ، وحتى يعتمده العلماء المعاصرون في أبحاثهم الآتية بإذن اللّه ، وهذه الأسباب هي : 1 - أن نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة تدعونا لهذا الفعل . 2 - أن جهابذة العلم الفقهي والحديثي في الإسلام قد ذكروا تقوية الحديث الضعيف جدا مليّا - بشكل مفرق - في كتبهم . 3 - أنه إذا كان جهابذة العلماء يقوون الحديث الضعيف جدا الذي يرتكز على الدعاء لمجرد تحقق وقوعه عدّة مرات - وليس بشكل مزمن دائم - على أيدي بعض