كريم نجيب الأغر

709

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - ومرد هذا التصحيف - في اعتقادنا - إلى التباس السمع على المستمع سواء أكان الناسخ الأول للحديث ، أم راويا من الرواة ، حيث إن رقم تسعة وتسعين جاء في عدّة مواضع في النصوص القرآنية ، فتبادر إلى ذهن المستمع الرقم الأخير لألفته له ، فأخذ به . ومن النصوص الشرعية التي ورد فيها الرقم تسعة وتسعون هي : 1 - إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] . 2 - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلّا واحدا من أحصاها دخل الجنّة » [ أخرجه البخاري ح 118 ] . 3 - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان بن داود عليهما السّلام : لأطوفنّ اللّيلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلّهنّ يأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ، فقال له صاحبه إن شاء اللّه ، فلم يقل إن شاء اللّه ، فلم يحمل منهنّ إلّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل ، والّذي نفس محمّد بيده لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون » [ أخرجه البخاري ح 119 ] . ومن الجدير بالذكر أن الشرع لم يذكر رقم تسعة وتسعين للتكثير فقط ، وإنما لوقوعه كذلك ، والدليل على ذلك أنه وقع في أحاديث أخرى غير ذلك من الأرقام - كما مرّ معنا في طيّات هذا الكتاب - ، مثل رقم أربعين ، وسبع ، وثلاثمائة وستين . . . إلخ ، وبالتالي فإن الشرع ينقل الرقم الموجود في الطبيعة ، وهو في هذه الحالة : اثنان وتسعون ، وهذا ما يدل على أن السامع خلط بين الرقم الحقيقي والرقم الشائع في النصوص الشرعية . وأما بالنسبة للتصحيف البصري فتمثل بالحديث : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها الأعضاء والعروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] . والدليل على ذلك الأسباب التالية : 1 - أن رسم الأعصاب اليدوي يتشابه إلى حدّ كبير برسم الأعضاء حيث إن الباء تكتب مرتفعة عن السطر في وسط ألف الأعصاب الأخيرة ولها مثل الهمزة في أولها ، وبالتالي تتشابه إلى حدّ كبير مع الهمزة ، فيتوهم الناسخ أن الأعضاء هي اللفظ المراد . 2 - أن العلم الكوني الثابت يعتبر وسيلة لمعرفة الخطأ من الصحيح ، وإذا استعرضنا مختلف الأحاديث ، تتعارض فيما بينها ، إلا إذا رجحنا أي اللفظين أصوب ، والعلم الكوني يشير إلى أن لفظ « الأعصاب » هو المراد . 3 - أن العامل النفسي يؤثّر في نسخ المخطوطات ، وقد تجلّى هنا بناحيتين : * أولا : أن الارتعاد مألوف لدى عامة الناس - وخاصة لرجل حصّل قدرا قليلا من العلم في مجال تخلّق الجنين - أنه يحصل لسائر الأعضاء الجسدية ، وبالتالي فلن يتبادر إلى ذهن الناسخ أن الارتعاد - - المذكور في الحديث يحصل على صعيد النطف ، بل على صعيد جسد المرأة ككل ، وبما أن الاضطراب يتصوّر حصوله لسائر الأعضاء الجسدية عادة أكثر من حصوله لأعصاب المرأة ككل ، بمعنى جهازها العصبي ، فلقد تراءى له أن كلمة « أعصاب » هي « أعضاء » . -