كريم نجيب الأغر
695
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ونعني بالاستئناس - على وجه التحديد - في هذا المقام المعيّن : أن الراوي لتلك الأحاديث قد يكون صدق ، وبالتالي قد يكون تفوّه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وقد لا يكون ) ، أي - بمعنى آخر - : أن لا نجزم بثبوتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أن لا ننفي قطعيا احتمال أن يكون قد تفوّه بها ، وذلك لأننا تحرينا عن مصداقية متنها - التزما بآية سورة الحجرات السابقة - وذلك لوجود وسيلة إضافية مكنتنا من ذلك ، فترتفع مصداقية سند هذا الحديث خاصة - دون غيره - لدرجة الضعف الخفيف ، لأنه تبيّن أن راوي الحديث قد يكون صدق في هذا الكلام على وجه الخصوص . بيد أننا لن نتكلم عن تلك الأحاديث الضعيفة بغير ضوابط شرعية حتى لا نفرّط بمقام هذا الدين . ومن الضوابط - كما ذكرناه سابقا في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة » - : 1 - أن تندرج تحت أصل عام شرعي وعلمي معمول به ، أي أن لا تعارض نصا قرآنيا ، أو حديثا ثبتت صحّته ، أو علمّا شرعيا مسلّما به عند جمهور الفقهاء . 2 - أن تكون دلالة الحديث قطعية ، بحيث لا نستطيع أن نؤوّله ، أو ظنية بحيث إنها تحمل دلالتين : إحداهما قريبة المنال ، والأخرى بعيدة ( بمعنى أنها تستلزم الإحاطة بعلم معين وعمق في النظر لإدراكها ، لا أنها بعيدة المنال من حيث إننا لا نستطيع أن ندركها إلا بواسطة تأويل مفرط ) وذلك لكي تستوعب جميع فئات المجتمع في كل زمان فهم الحديث المعتبر بما يتناسب مع قدراتها ، أو ما يقاس على ذلك من أمور ، مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] ، وهكذا فعلى دلالة الحديث البعيدة أن لا تنفي إعجازا علميا باهرا ، وأن تستوعبه استيعابا كاملا - لا لبس فيه - . 3 - أن يراعى فيها الضوابط اللغوية والفقهية وما هنالك من شروط ذكرناها في مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة » . 4 - أن لا يجزم بثبوت سند الحديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ولا أن ينكر على من يستأنس به ) ، مع التنبيه أن فيه فاقدا للمصداقية ، غير أن المعطيات العلمية رفعت من شأنه . 5 - أن يقتصر الموضوع على الإعجاز العلمي ، أو على التجربة والحس والمشاهدة التي لا مجال أن ندفعها أو أن نكذبها ، فتؤيده وترفع من شأنه ، لا على المواضيع الأخرى التي ليس لها علاقة بموضوع الغيب ، كالعقود والمعاملات . . . إلخ .