كريم نجيب الأغر

692

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ملحق تقوية الحديث الضعيف جدا إلى درجة الاستئناس في هذا الملحق نريد أن نعالج موضوعا فريدا من نوعه ، قلّما تعرّض له علماء مصطلح الحديث ، وهو موضوع حساس جدّا قد يعترض عليه بعض العلماء في هذا العصر لأنه قد يتصادم مع بعض مفاهيمهم الراسخة في وجدانهم : وهو موضوع تقوية الحديث ذي السند الضعيف جدا - والذي يحمل في طيّاته إعجازا علميا نوعيا - إلى درجة الاستئناس به - كحد أدنى - . ومرد هذا الاعتراض في نظرنا يعود للجمود الفكري الذي يرجح في عصرنا هذا ، والمخافة من التجديد ، لأن هذا الأخير يحمل في طياته : الخروج عن المألوف ، الذي يعد العدو النفسي للإنسان لما يحمل من أمور قد تختلف عن المعتقدات القديمة ، ولما يفتح من مجالات ضخمة تحمل في طياتها أعباء ضخمة من أمور يعتقد الجامدون فيها أنهم بغنى عنها . كذلك قد يعود هذا الاعتراض لاعتقاد العلماء التقليديين أنه من الواجب أن يدافعوا عن مفاهيمهم حول العلوم التي يرون أنها قد وقفت فوق حد التمام ، وأصبحت لا مجال للتجديد فيها ، أو الإضافة عليها . ولكن نقول : إننا لسنا بدعاة لتغيير أي علم من العلوم التي فتقها السلف ، ولكن ما نريده هو أن ننهض بالتفكير إلى درجة التجديد الفقهي بما يتناسب مع مستلزمات علم جديد قد ظهرت ملامحه واضحة في هذا العصر ، بعد أن كانت في عالم الركود إلى أن يأذن اللّه تعالى بكشف اللثام عن هذا العلم في الوقت المناسب ، بل إن عملنا هذا هو - بعكس ما قد يعتقده العلماء المعارضون - هو للحفاظ على التراث النبوي ، وألا يضيع منه شيء صحيح ، حتى ولو حمله بعض الضعفاء ، ما دام يدل على حقائق علمية دقيقة ظهرت مؤخرا ، لأن ذلك مما يساهم في تقرير النبوة ، ويدل على صدق صاحبها صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأننا محتاجون إلى مثل هذه الدلائل في هذا العصر الحاضر لإقناع الآخرين بمدى شمولية الإسلام للعلم والمعرفة . بل نرى أنه من التفريط أن ننسى تلك الأحاديث ونهجرها لمجرد أنها رويت على ألسنة الضعفاء . فكما أن التحدث بحديث يرى أنه كذب جريمة ، فإنه من التفريط أن نهجر أحاديث فيها من الإعجاز العلمي الهائل ، حيث إننا سوف نسأل أيضا يوم القيامة عن ما ذا صنعنا بأحاديث تبيّن لنا أنها تساهم في رفع شأن هذا الدين العظيم .