كريم نجيب الأغر
682
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
* [ ح 117 ] عن ابن عبّاس ، قال : إنّ ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم ، إنّما كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحيّ من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النّساء إلّا على حرف ، وذلك أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النّساء شرحا منكرا ويتلذّذون منهنّ مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلمّا قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه ، وقالت : إنّما كنّا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلّا فاجتنبني ، حتّى شري أمرهما ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] ، أي : مقبلات ، ومدبرات ، ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد . - انظر ص : 43 . - أخرجه أبو داود في كتاب النكاح ، باب في جامع النكاح ، من طريقه عن محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس به ، رقم 2164 . وابن إسحاق يدلّس ، وقد عنعن في هذا الإسناد ، إلا أنه قد صرّح بالسماع عن أبان بن صالح عند الحاكم في مستدركه : ج 2 / ص 279 ، من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدّث . . . وهذا ما نبّه إليه البيهقي حين خرّجه في سننه : ج 7 / ص 194 . وعبد الرحمن بن محمد المحاربي لا بأس به كما قال ابن حجر في « تقريب التهذيب » : ج 1 / ص 372 . وأبان بن صالح وثقه الأئمة كما في « التقريب » : ج 1 / ص 43 . وقد صحّحه الحاكم في مستدركه . وقال الذهبي : على شرط مسلم . وقال ابن كثير : تفرّد به أبو داود ، ويشهد له بالصحة ما تقدّم من الأحاديث . . . إلخ . ( تفسير ابن كثير : ج 1 / ص 595 ، بتحقيق سامي السلامة - ط دار طيبة - ) .