كريم نجيب الأغر

675

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

- أخرجه البخاري « في كتاب الأدب » ، باب رحمة الناس والبهائم ، رقم ( 6011 ) . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث يتكلّم عن ظواهر غيبيّة ، من خلال استعمال كلمتين في غاية الدقّة : « اشتكى » ، و « تداعى » . فكلمة « اشتكى » تشير إلى أن العضو المصاب « يشتكي » ، أي يستغيث ويعلم ويخبر باقي الأعضاء بأنه مصاب . وبالفعل تنطلق نبضات عصبية من مكان الإصابة ، إلى الدماغ ، وإلى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي ، وتنبعث مواد كيماوية وهرمونات بمجرّد حدوث ما يهدد أنسجة العضو المصاب . وأما كلمة « تداعى » فهي تعني أن الجسم يدعو بعضه بعضا ، وهذا ما يحدث بالفعل ، فمراكز الإحساس تدعو مراكز اليقظة والتحكم فيما تحت المهاد ، التي تدعو بدورها الغدة النخامية لإفراز الهرمونات ، التي تدعو باقي الغدد الصمّاء لإفراز الهرمونات ، التي تحفّز جميع الأعضاء لتوجيه وظائفها لنجدة المشتكي : فالقلب يسرع بالنبض لسرعة جريان الدم ، في الوقت الذي تنقبض فيه الأوعية بالأجزاء الخاملة من الجسم ، وتتّسع الأوعية الدموية المحيطة بالعضو المصاب لكي تحمل له ما يحتاجه من طاقة وأوكسجين . . . ، كذلك تبدأ العضلات بهدم مخزونها من الدهن ولحم العضلات ، لكي تعطي من نفسها لمصلحة العضو المصاب . وبالتالي فإن صياغة الحديث تشير إلى العمليات الخفيّة والدقيقة التي تحدث في الجسم ، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا بالوسائل العلمية المتقدمة ، التي لم تكن متوفّرة في عصر النبوة ، وبالتالي ينطبق على الحديث الحكم رقم 20 . * [ ح 101 ] نا محمد بن مخلد بن حفص - إملاء من كتابه - نا القاسم بن الفضل بن بزيع - سنة تسع وخمسين ومائتين - نا زكريا بن عطية نا سعيد بن خالد حدثني محمد بن عثمان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : . . . قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه » . انظر ص : 20 - 21 . - رواه الدارقطني في الجزء الرابع ، ص 144 عن ابن عباس مرفوعا . - والديلمي في الفردوس في الجزء الثالث ، ص 228 ، عن ابن عباس . وقد ضعف الحديث ابن حزم في « الأحكام » الجزء الثالث ، ص 281 ، وقال : لا تقوم به حجة - أي من جهة السند - . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : يشهد لمعنى هذا الحديث : الحديث رقم 13 . وانظر تعليقنا على الحديث رقم 3 .