كريم نجيب الأغر

667

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

زوجها يغشاها » وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمع منها » . وهذان الحديثان ( رقم 86 و 87 ) موقوفان ( أي أن سنديهما ينتهي إلى الصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم - وليس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، غير أن لهما حكم المرفوع « 1 » ، لأن الصحابة كانوا يأتون نساءهم في عهد الوحي ، ولم ينههم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود في شرح هذا الحديث : « من الصحابة قد فعلا « 2 » ذلك في زمن الوحي ، ولم ينزل في امتناعه ، فيستدل به على الجواز » . وسكوت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو نوع من الإقرار بأنه يرضى بهذا الفعل . والإخبار بأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك مع عدم نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم هو رفع تقريري حكمي « 3 » . وبالتالي نقول : أننا نستطيع أن نستشهد بهذين الحديثين في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة . وهذان الحديثان يدلّان على الأسس التي وضعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مجال الحيض والاستحاضة ، والتي بيّنّا إعجازها في الحديث رقم 80 ، وبالتالي فهي تشير إلى الإعجاز العلمي في مجال علم « الأرحام » . ومن الجدير بالذكر أنه يجب أن لا نستشهد بالحديث رقم 87 إلا مع ذكر الحديث رقم 86 السابق ، حتى تكون الحجة قوية . وينطبق على الحديثين الحكم رقم 20 . * [ ح 88 ] حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمّد قالا : حدّثنا أبو أسامة عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع عن سليمان بن يسار ، عن أمّ سلمة قالت : سألت امرأة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : إنّي أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصّلاة ؟ قال : « لا ولكن دعي قدر الأيّام واللّيالي الّتي كنت تحيضين - قال أبو بكر في حديثه : وقدرهنّ من الشّهر - ثمّ اغتسلي واستثفري بثوب وصلّي » . انظر ص : 199 . - أخرجه مالك في الموطأ ، « كتاب الصلاة » ، باب المستحاضة ، رقم ( 105 ) . - وأبو داود في « الطهارة » ، باب المرأة تستحاض ، رقم ( 275 - 276 ) . - والنّسائي في « الحيض والاستحاضة » ، باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحيض كل شهر ، رقم ( 354 - 355 ) .

--> ( 1 ) أي أن لها حكم الحديث المرفوع ( وهو الذي ينتهي سنده ) إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) أي اثنان من الصحابة قد فعلا ذلك على ما تقدّم من كلامه . ( 3 ) مقدمة في أصول الحديث ، للدّهلوي ، ص 38 .