كريم نجيب الأغر
66
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
تعريف الأطوار * قال عزّ وجلّ : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) [ نوح : 13 - 14 ] . * قال العليم الحكيم : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ . . . [ الزمر : 6 ] . إن التخلق الإنساني معقد للغاية ؛ وذلك لأن تركيبة الإنسان البيولوجية وصورته تختلف وتتغير مع مرور الوقت ، لذلك إذا أراد الإنسان أن يفهم تطور الجنين في رحم أمه ، فإن أفضل طريقة لذلك هو أن يقسم تطور الجنين إلى عدة مراحل محددة بأوقات زمنية ، ولها مميزات خاصة تدل على ما يطرأ عليها من تغييرات على الجنين . والطّور لغة : هو الحال أو الهيئة « 1 » . ومن هذا التفسير نفهم أن الآية السابقة تعني : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( - أي عظمة وجلالا - وقد خلقكم على هيئات ) . وبما أن لفظ طور أتى في صيغة الجمع فقد دلّ ذلك على أن الهيئات مختلفة . يؤكد هذا المفهوم الآية الثانية في قوله تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ . . . [ الزمر : 6 ] ، فعبارة « خلقا من بعد خلق » تنص على أن خلقا جديدا يضاف إلى خلق آخر قد تم من قبل ، أو بعبارة أخرى إلى طور جديد قد حدث . ولمزيد من التفسير نورد ما جاء في تفسير الألوسي : « وصيغة المضارع للدلالة على التدرج والتجدد ، وقوله تعالى : خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ مصدر مؤكد إن تعلق من بعد بالفعل ، وإلا فغير مؤكد ، أي : يخلقكم فيها خلقا مدرجا حيوانا سويا ، من بعد عظام مكسوة لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغة غير مخلقة ، من بعد علقة ، من بعد نطفة ، فقوله سبحانه : خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ لمجرد التكرير كما يقال مرة بعد مرة لا أنه مخصوص بخلقين . . » « 2 » . وبالفعل سوف يتيقن القارئ عبر قراءته للكتاب أن الجنين يمر بمراحل مختلفة .
--> ( 1 ) المعجم الوسيط - مادة « طار » - ( ج 2 / ص 569 ) . ( 2 ) تفسير الألوسي - ( ج 23 / ص 241 ) .