كريم نجيب الأغر
654
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
- وأخرجه الضياء في المختارة رقم 2634 وحسّن إسناده . والخلاصة : فإن الحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي للاحتجاج به ولا شك . - وقد اشتهر على الألسنة : « تخيّروا لنطفكم فإن العرق دساس » ، وجملة « إن العرق دساس » ليست في شيء من روايات هذا الحديث ، بل أخرجها القضاعي في مسند الشهاب 370 / 1 ، رقم 638 من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما مرفوعا . - وجاء في كشف الخفاء للعجلوني ، 1 / 358 : « أقلّ من الدّين تعش حرّا . . . وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس » . - وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة ، ص 169 ، بلفظ : « تزوّجوا في الحجر الصالح ، فإن العرق دساس » . - كما أورده ابن الجوزي في « العلل المتناهية » ، رقم 607 ، بلفظ : « الناس معادن ، والعرق دسّاس ، . . . » . وطرق لفظ « إن العرق دساس » لا تقوى إلى درجة الحسن ، فأحسن درجاته أن يكون ضعيفا ، وهو أعلى من أن يكون موضوعا ، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني ( 2 / 159 - 161 ) ، وتلخيص العلل للذهبي ، حديث رقم 602 . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث مركب ابتداء من حديثين ، وإن أوردته على حاله هذه في البحث ، فذلك لأن كثيرا من الباحثين قد تلفّظوا به هكذا عن غير دراية : واللفظ الأول مقبول ، والثاني ضعيف لا ينجبر . واللفظ : « تخيّروا لنطفكم ، فإن العرق دسّاس » وإن كان مركّبا من حديثين ، إلا أنه يجدر أن نلاحظ التالي : الركن الأساسي في البحث العلمي لفهم النصوص هو معرفة العلّة كما هو معروف في علم الأصول . وعلّة « تخيّر النطف » هي - حسب نصوص السلف - : أن العرق دساس . فقد روي عن السلف عدّة نصوص تشرح معنى التخيّر ، بل تبيّن علّة التخيّر ، وهو أن العرق دساس ، ولذلك روي عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها : « تخيّروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهنّ وأخواتهن » . وروي غير ذلك . فهذه الزيادة ، وإن كانت ضعيفة ، إلا أنها علّة الحديث ، فيعمل بها كما هو مقرر . ومن الناحية العلمية معنى العبارتين صحيح . وكلا العبارتين يشير إلى ظاهرة الصفات المتنحية والسائدة . وهذا من مجال الغيب عند شعوب ما قبل البعثة . ولذلك نستطيع أن نعتبر الحديثين إعجازا علميا في مجال « الوراثة » ، وينطبق عليهما معا الحكم رقم 12 .