كريم نجيب الأغر

642

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

هذا يعرف بالهيثم بن جميل عن ابن عيينة مسندا ( أي ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) وغير الهيثم يوقف - أي يوقف الحديث - على ابن عباس رضي اللّه عنهما . قال العلّامة علاء الدّين المارديني الشهير بابن التركماني سنة 745 هجرية في « الجوهر النّقيّ » - وهو ذيل على سنن البيهقي - : الهيثم هذا وثّقه ابن حنبل وغيره . وقال الدارقطني : حافظ ، فعلى هذا الحكم ، له على ما هو الأصح عندهم لأنه ثقة ، وقد زاد الرّفع انتهى . [ الراجح - واللّه أعلم - الوقف كما يتبيّن من قول ونقل الحافظ الزّيلعي - سنة 762 هجرية - في « نصب الراية » 3 : 218 - 219 ] . - والحديث رواه الدارقطني في سننه 4 : 174 ، « كتاب الرضاع » بلفظ : « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الدارقطني : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ . قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » 9 : 146 - من « كتاب النكاح » ، ( 21 ) باب من قال : لا رضاع بعد حولين ، بعد أن أورد حديث ابن عباس وقال : رفعه : « لا رضاع إلا ما كان في الحولين » أخرجه الدارقطني ، ثم نقل كلام الدارقطني في الهيثم - قال : وأخرجه ابن عدي . وقال - أي ابن عدي - غير الهيثم يوقفه على ابن عباس وهو المحفوظ . انتهى . فتحصل من هذا كلّه أن المحفوظ هو أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس رضي اللّه عنهما ، واللّه تعالى أعلم . أما الحكم على الحديث ، فقد قال الشيخ عبد القادر الأرناءوط معلّقا على « جامع الأصول » 11 : 490 : ويشهد له حديث الترمذي الذي بعده - أي رقم 56 المتقدّم - ، فهو حديث حسن بشواهده . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث حسن ، وهو صحيح المعنى . وهو يتكلم ضمنيا عن ظاهرة علمية غيبية ، وهي أن حركة الجهاز الهضمي وخمائره التي تساعد على الهضم لا تكتمل قبل نهاية سنتين من عمر الرضيع ، ولم يعلم أحد هذه الظاهرة قبل البعثة لفقدان الوسائل المعملية والتشخيصية . ويشهد لمعنى هذا الحديث الآية : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . وبما أن الحديث في الغالب موقوف ، فمن الاحتياط أن لا ننسبه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالتالي أن لا نعتبره إعجازا علميا ، وأن نقول أن ابن عباس رضي اللّه عنه استوحى تفسيره من الآية السابقة الذكر ( وهي التي نستطيع أن نقول إنها تشير إلى إعجاز علمي ) . كذلك ، من الحكمة أن نعتبر الحديث أثرا إسلاميا من قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وأن نستشهد به