كريم نجيب الأغر
626
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وهو كالتالي : ( حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، قال : . . . . [ الحديث ] ) . أقول : إن ابن مسعود صحابي جليل في منتهى الصدق ، وقد روي عنه أشهر حديث في الصحيحين على الإطلاق في مجال تخلق الجنين ، وهو حديث رقم [ 43 ] أو [ 46 ] ، وبالتالي فمن المستبعد تماما أن يتكلم برأيه عن حادثة غيبية ، لذا وجب أن يقول هذا الحديث استنادا إلى شيء عنده عن طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لعدّة أسباب : 1 - أن هذا الخبر لا يقال من قبل الرأي ، ولا سبيل إلى معرفة هذا إلا عن طريق النّبوة . 2 - أن ابن مسعود رضي اللّه عنه لم يرو عن أهل الكتاب ، ولم يعرف بالرواية عنهم « 1 » . 3 - أنه من تتّبع الأحاديث التي رويت عن ابن مسعود رضي اللّه عنه لاحظ أنه لا يرفع الحديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أو جزءا من الحديث - إلا إذا تأكّد من أدائه بلفظه كما سمعه ، ويسكت عن رفع باقي الحديث ويرويه بالمعنى ، بالرغم من أن الأحاديث التي رواها رويت بأسانيد أخرى مرفوعة بأكملها ، وانظر في هذا الخصوص - على سبيل المثال - : الحديث الذي روي في صحيح مسلم ، كتاب « الفتن وأشراط الساعة » ، باب « إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال » ، رقم 2899 ، والحديث الذي روي في صحيح البخاري ، في كتاب « الفرائض » ، باب « ميراث ابنة الابن مع بنت » ، مع الحديث الذي روي في نفس المرجع السابق ، في نفس الكتاب ، ولكن تحت باب « ميراث الأخوات مع البنات عصبة » . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث صحيح السند ، صحيح المعنى ، ويتكلّم عن ظاهرتين غيبيّتين : وقوع النطفة في الرّحم ، والإجهاض المبكر ، وبالتالي يصح الاحتجاج به على أنه إعجاز علمي ، وينطبق عليه الحكم رقم 20 . * [ ح 33 ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « النطفة إذا استقرّت في الرّحم جاءها ملك ، فأخذها بكفّه فقال : أي ربّ : مخلّقة أم غير مخلّقة ؟ فإن قيل : غير مخلّقة ، لم تكن نسمة ، وقذفتها الأرحام دما » .
--> ( 1 ) تدريب الراوي للسيوطي - ( ج 1 / ص 155 ) .