كريم نجيب الأغر
60
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
والكلوروبلاست السبب الثاني والعملي لتصنيع البروتين النباتي ، وكلاهما أخضر ( ما عدا عددا قليلا من أنواع الكلوروبلاست ) . والدليل على أن الآية وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] تشير إلى عملية التمثيل الضوئي هي الآية : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [ الأنعام : 99 ] . فهذه الآية تتكلم عن نمو النبات على وجه عام ، وقد أشارت إلى المادة الخضراء ( من خلال إيراد كلمة « خضرا » ) التي يتخلق منها النبات . والهاء التي جاءت في الجملة : خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ تعود لكلمة « خضرا » وذلك أن الضمير في اللغة العربية يعود لأقرب مذكور له « 1 » ، ووظيفة كلمة « من » التي جاءت في اللفظ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ هي ابتداء الغاية « 2 » ، وبالتالي فإن معنى الآية على النحو التالي : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً ( نخرج بدءا من هذا الخضر حبا متراكبا . . . ) ، وكما رأينا سالفا فإن المواد العضوية تتخلق بدءا من المواد الخضراء : الكلوروفيل والكلوروبلاست من خلال عملية التمثيل الضوئي ، ( وبالتالي فإن عملية الإنبات التي وردت في الآية رقم 17 من سورة نوح ترتكز على عملية التمثيل الضوئي التي تحصل في « المادة الخضراء » التي ذكرتها آية رقم 99 من سورة الأنعام ) كما أثبته العلم الحديث وكما أشارت إليه الآيات القرآنية . والإشارة إلى هذه المادة هو إعجاز بحد ذاته ، لأن هذه المادة الخضراء غير مرئية ، حيث إن حجمها يتراوح بين أربعة إلى ستة ميكرون طولا ( والميكرون هو واحد على الألف من المليمتر ) ، وواحد إلى اثنين ميكرون عرضا ، ولم يكتشفها العلماء إلا في القرن التاسع عشر على يد العالمين ( هيوغوفون مؤهل HUGO VON MOHL ) و ( جوليوس فان ساش JULIUS VON SACHS ) . أي بعد حوالي ألف ومائة سنة تقريبا ! ! ! . نستنتج إذا أن تكوين وخلق سيدنا آدم عليه السّلام استلزم التالي : 1 - الماء . 2 - التراب .
--> - كذلك لا يشترط أن يكون لدى الإنسان أجهزة شبيهة بأجهزة النباتات ذلك أنه قد تكون عملية التمثيل الضوئي قد حصلت بأجهزة أخرى وأدّت إلى نتائج مختلفة عن تلك التي حصلت وتحصل للنباتات ، غير أن كيفية وآلية التخلق كاستعمال الطاقة الشمسية لكسر وتركيب ذرات المادة التي تخلق منها سيدنا آدم عليه السّلام اتّبعت خلال تخلقها ، والله تعالى أعلم وأجلّ وأكرم . ( 1 ) راجع الحاشية رقم 3 ، ص 137 في مبحث « اختلاط عروق النطفة » . ( 2 ) راجع مبحث « النطفة / النطفة » .