كريم نجيب الأغر

593

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

1 - مطابقة السنن الكونية لمحتوى تلك الأحاديث الضعيفة جدا . 2 - التحذير منها ، حتى لا يعتقدها أو يرويها الغافلون عن ضعفها الشديد على أنها إعجاز علمي ، بعد أن يجدوا أن معناها صحيح « 1 » .

--> ( 1 ) ويعتقد المؤلف أنه من الإنصاف أن نفرّق بين الأحاديث الضعيفة جدا ، فهناك أحاديث ضعيفة جدا تتناول في موضوعها العقيدة والمعاملات والعبادات ، وهذه لا حاجة لنا في الخوض فيها لأن الأحاديث المقبولة قد تحدّثت عن جميع جوانب هذه المواضيع ، وقد قامت بالواجب على أكمل وجه ، بل ومن الغباء أن نلجأ إلى الأحاديث الضعيفة جدا في حين يوجد أفضل منها ، وذلك لقطع الذرائع ولغرض الاحتياط . أضف إلى ذلك أن هذا الصنف من الأحاديث ليس له علامة فارقة إضافية عن عملية جرح وتعديل الرجال تمكّننا من أن نرفع درجتها ، فهي بحكم الميّت الذي لا نستطيع إحياءه البتة . ومن ناحية أخرى هناك أحاديث تتناول الإعجاز العلمي وهذه يجب أن يكون لها أحكام إضافية نظرا لعدّة أسباب : 1 - أن العلم الثابت أصبح بما لا يدع مجالا للشك وسيلة لإثبات صحة متن بعض الأحاديث ، وفي عصر العلم هذا ، وفي ظل تقدم التقانة ، فقد آن الأوان أن نستعمل هذه الوسيلة التي أنعم اللّه تعالى علينا بها وأن لا نجحد بها ، وإلا فإننا بمثابة من يجحد نعمة اللّه عليه - والعياذ باللّه - . 2 - هناك صنفان من الأحاديث الضعيفة جدا التي تتناول الإعجاز العلمي : * الأحاديث الضعيفة جدا - التي يرويها أحد المحدثين فاقد المصداقية - والتي تتناول إعجازا علميا ، فيصيب الحقيقة بشكل أو بآخر ، فهذه لا نأخذ بها إذا كان احتمال أن يصيب المحدّث الحقيقة ضعيفا ولكن غير نادر ، وذلك لكي نحتاط لديننا العظيم ، ولأن احتمال الإصابة - والحال هذه - ممكن لبعيد النظر والحدس ، وإن كان غير مقبول الرواية . * الأحاديث الضعيفة جدا التي تتناول إعجازا علميا ، والتي تطابقت تفاصيلها مع التفاصيل العلمية ، وفيها من الدقة ، والخصوصية المتميزة ، بحيث يكون من النادر جدا ( إن لم يكن من المستحيل ) أن يصل حدس أحد إلى حقيقتها إلا عن طريق الغيب الذي لا مفتاح له إلا النبوة . إذا وقع ذلك فمن البعيد جدا أن يكون الحديث - في نظر المؤلف - مكذوبا أو واهيا أو ضعيفا ، وفيه هذه التفصيلات العلمية التي لا يظهرها إلا العلم الحديث بعد التنقيب الشديد وبعد أن كان غيبا في زمن الرواية لأن الراوي الضعيف قد يضبط ولو حديثا من أحاديثه التي يرويها ، والكاذب قد يصدق ولو مرّة كما ورد في الحديث : « صدقك وهو كذوب » [ أخرجه البخاري ح 4 ] . ومن علامة ضبط الضعيف لشيء من روايته ، أو صدق الكاذب في شيء من حديثه ، موافقة ذلك لما يرويه الأئمة المعتبرون ، أو لموافقته الدقيقة لأمر غيبي لم يظهر إلا في وقت متأخر جدا ليكون علما من أعلام النبوة ، وبالتالي علما من علامة ضبط هذا الضعيف لروايته هذه فقط ، وصدق الكاذب في حديثه هذا خاصة . وأمثال هذا النوع من الأحاديث : الأحاديث رقم : 23 ، 63 ، 92 . فالإعجازات العلمية المبهرة والدقيقة في هذه الأحاديث ترفع من شأنها وصحتها لدرجة أننا نستطيع - كحد أدنى - أن نستأنس بها ، وخصوصا أن هناك بعض الأحاديث أقوى في سندها من سند تلك وتتوافق مع أجزاء من متنها ، بل وتفوق الأحاديث الضعيفة جدا الأحاديث المقبولة دقّة ! ! ! . -