كريم نجيب الأغر
588
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
أنها مناط المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية ) ، ولا تحتاج إلى اجتهاد أو قياس فقهي ، سواء أكان المسكوت عنه أولى أم مساويا للمنطوق . وهذه الدلالة يعتدّ بها ، لأن المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية ثابت بالنص بواسطة الصفة . فعلى سبيل المثال : يشير منطوق الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . . [ البقرة : 223 ] أن حمل النساء يشابه عملية الزرع ، ويشير مفهوم الآية أن النطفة هي بمثابة الحب الذي يقذف في الأرض ، حيث إن عملية الحرث ترتكز على زرع الحب ، والحمل على زرع النطفة « 1 » . 2 - مفهوم المخالفة : هو دلالة النص على نقيض حكم ( أي على نقيض معنى يشير إلى ظاهرة كونية ) المنطوق ، للمسكوت عنه ، بأن يكون اللفظ مقيدا بقيد يجعل الحكم ( أي المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية ) مقيّدا بهذا القيد ، فيدل النص بمنطوقه على الحكم ( المعنى الذي يشير إلى الظاهرة الكونية ) المنصوص عليه ، ويدل بمفهوم المخالفة على عكسه في غير موضع القيد . وقد اتفق الأصوليون على الاحتجاج بمفهوم المخالفة في الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد في العقود والتصرفات والأقوال والتعامل . واختلفوا على الاحتجاج به في الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة . ونحن ، في مجال « الإعجاز العلمي في القرآن والسنة » ، نتحاكم إلى الحكمة والعلم اليقيني لإثبات أن مفهوم المخالفة يشير إلى إعجاز علمي ، حيث إن اللّه تعالى أمرنا أن نلجأ إلى الحكمة في قوله جلّ وعلا : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ النحل : 125 ] ، وذلك أنّ العلم اليقيني هو المقصود لإثبات إعجاز النصوص الشرعية . فإن كان هناك مبرر لوجود مفهوم المخالفة لجأنا إليه ، وإلا لما استدللنا به ، ونعتبر أن مفهوم المخالفة يشير إلى إعجاز علمي في حال وافقت المعطيات العلمية - من خلال مفهوم المخالفة - على عكس منطوق المعنى في غير موضع القيد .
--> ( 1 ) انظر مبحث « الحرث » .