كريم نجيب الأغر
586
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
لزوما إلى أن ماء ( أي نطفة ) الرجل دخل ماء ( أي نطفة ) المرأة ، وإلا لما استطاع أن ينتشر فيه « 1 » . كذلك فإن الحديث : « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكا فقال : يا رب : مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ ، فإن قال : غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلّقة قال : يا رب : فما صفة هذه النطفة ؟ . . . » [ رواه الطبري ح 32 ] يشير لزوما إلى أن النطفة التي تقع في الرحم مخصبة ، لأنه لا معنى أن يسأل الملك اللّه - جلّ وعلا - هل ستتخلق النطفة أم لا ، وذلك أن النطفة التي لا تخصّب يستحيل عليها أن تتخلق ، أو أن يخلّقها الملك . بيد أن النطفة لو كانت مخصّبة لكان هناك احتمال أن تتخلق ، أو أن يمجها الرحم دما ( في ظاهرة تعرف ب « الإجهاض التلقائي » ) « 2 » . 3 - اقتضاء النص : هو دلالة الكلام على لازم مسكوت عنه ، يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا . . . حيث إن هذا النوع من الدلالة يقتضي صدق الكلام أو صحته . وهذه الدلالة معتبرة ، لأن الثابت بها أمر ضروري لصدق الكلام وصحة معناه . فعلى سبيل المثال : إن ظاهر الحديث : « لا تحرّم المصّة ولا المصّتان » [ أخرجه أحمد ح 60 ] يشير إلى أن المصّة لا تثبت بها محرمية الابن بأمه من الرضاعة ، وهذا لا يصح عقلا ، لأن المصّة بنفسها لا تشكل سببا للتحريم في أي حال من الأحوال ، وبالتالي لا بد من تقدير ليكون الكلام سليما ، وذلك بأن يقدر أن لبن المصة هو المعني ، وبذلك يصبح معنى الحديث : لا يحرّم [ لبن ] المصة والمصتين . وكذلك فإن عملية الفتق في الحديث : « لا يحرّم من الرّضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام » [ رواه الترمذي ح 56 ] لا تسبب التحريم بنفسها ، وإنما اللبن المسبب لعملية الفتق ، هو الذي يسبب التحريم ، فيصبح معنى الحديث هكذا : لا يحرم من الرضاع إلا [ اللبن ] الذي يفتق الأمعاء في الثدي ويكون قبل الفطام . حيث إنه ينبت اللحم وينشز العظم كما في الحديث : « لا يحرّم من الرضاع
--> ( 1 ) انظر مبحث « اختلاط عروق النطفة » . ( 2 ) انظر مبحث « مكان مستودع النطف ، خلق نطفة الأمشاج ، وموقع الإخصاب » .