كريم نجيب الأغر
579
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
كذلك فمن الأهمية بمكان انسجام جميع معاني اللفظ الذي يشير إليه الباحث في مجال الإعجاز العلمي مع سياق النص الشرعي ، وثوابت الشريعة الإسلامية ، ومفهوم النص العام ، وكذلك مع مفهوم العلم الكوني اليقيني ، بحيث تؤدي مفهوما متوافقا مع النقل والعقل . وقد يسأل القارئ : ما الداعي إلى هذه التعددية ؟ ألا يجعل ذلك الأمر معقّدا على الباحث في الإعجاز ؟ والجواب - وباللّه التوفيق - : هو أن من أوجه الإعجاز البياني في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، أن الخطاب الشرعي موجه في كل الأزمنة لكل المجتمعات ، وبالتالي فإنه يتضمن أكثر من معنى في بعض الأحيان ، فيتلاءم مع كل الطبقات ، ويتدبره السامع على اختلاف منزلته العقلية . وإن ذلك - لا شك - كما يصدق في النص القرآني ، فإنه يصدق كذلك في كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القائل : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] « 1 » .
--> - مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « نوط » - ج 5 / ص 370 ) - : « نوط : النون والواو والطاء أصل صحيح يدلّ على تعليق شيء بشيء » . وكلمة العلقة في اللغة العربية لها عدة معان منها : قطعة الدم الرطبة أو الجامدة أو الحمراء . ومنها : الدودة التي تعيش في البرك وتتغذى من دماء الحيوانات الأخرى ( انظر مبحث « العلقة » ) . والصفة التي تجمع بين الالتصاق ودودة العلقة ، أي بين معنى الجذر ومعنى الفرع ، هو أن هذه الدودة تحتاج إلى الالتصاق بالدواب لكي تمتص دماءها ، والصفة التي تجمع بين الالتصاق وقطعة الدم الحمراء الرطبة والجامدة هي : أن قطعة الدم تلتصق لرطوبتها بجلد الإنسان ، ومن الأفضل أن تكون جامدة وإلا لسالت على الجلد ، وبطبيعة الأمر فإنها حمراء . وكذلك كلمة « تغيض » التي وردت في الآية : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرعد : 8 ] ، تأتي من فعل « غاض » ومعناه : نقص . ( مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « غيض » - ج 4 / ص 405 ) . جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( مادة « غيض » - ج 4 / ص 405 ) : « غيض : الغين والياء والضاد أصل يدلّ على نقصان في شيء ، وغموض وقلّة » . ومن معاني كلمة « غاض » أيضا : دخل في . . . ( معجم مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « غيض » - ج 4 / ص 405 ) . ( انظر مبحثي « ازدياد الأرحام وغيضها » ، و « غيض النطفة في الرحم واستقرارها » ) . ووجه الشبه بين المعنيين هو : أن نقصان الشيء في بعض الحالات يستوجب ولوجه داخل جسم شيء آخر ، مثل : نقصان ماء البحيرة : فنقصانها يكون إما بتبخر مائها وإما بولوجه باطن الأرض . والأمثلة عن معاني الألفاظ عديدة ، نترك للقارئ استكشافها من خلال استعراضه لمعاني الكلمات المدرجة في هذا الكتاب . ( 1 ) انظر مبحث « المنهجية المتبعة في وصف الأطوار الجنينية » .